سعيد بن بخيت غفرم|
📧 S.ghafarm@gmail.com
تشهد محافظة ظفار حالياً مسابقة «صوت الموسم 2025» على مسرح المروج بصلالة، ضمن فعاليات مهرجان موسم الصرب الثقافي الذي ينظمه مركز ظفار للثقافة والتراث والإبداع، التابع لوزارة الثقافة والرياضة والشباب. تأتي هذه المسابقة ضمن برنامج فن الأداء الصوتي أو الإنشاد دون استخدام الآلات الموسيقية، بمشاركة متسابقين من سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يتوافق هذا النشاط فعلاً مع رسالة المركز وأهدافه المعلنة؟. فالمركز – كما أُعلن عند تأسيسه – أُنشئ ليحافظ على الهوية الثقافية العُمانية، ويسلط الضوء على الفنون الظفارية الأصيلة الممتدة جذورها في تاريخ المحافظة، لا ليقدّم فنوناً وافدة لا تمت لتراثها بصلة.
إن اعتماد فنون وافدة ضمن الفعاليات يُعد ابتعاداً عن جوهر الرسالة التي أُسس المركز من أجلها، ويُضعف من حضور الفنون الظفارية المتنوعة مثل البرعة، الهبوت، الشرح، والمدار، وهي فنون تعكس بصدق روح المجتمع المحلي وعمقه الثقافي. لسنا ضد الانفتاح أو التبادل الثقافي، ولكن الانفتاح لا يعني الذوبان، ولا ينبغي أن يكون على حساب الهوية والتراث. فالواجب على المركز أن يكون الحارس الأمين للتراث، لا أن يتيح للفنون الأجنبية أن تحل محل الموروث المحلي.
وظفار تمتلك طاقات شبابية وإبداعية قادرة على تطوير فنونها المحلية وتجديدها بروح العصر، دون الحاجة لاستيراد أنماط غريبة عن الثقافة الظفارية. لذا نأمل من إدارة المركز إعادة النظر في توجهاتها وتصحيح المسار نحو الفنون الأصيلة، عبر مسابقات وفعاليات تُعيد الاعتبار للتراث المحلي، وتُبرز ظفار كمركزٍ للثقافة العُمانية الأصيلة.
كما أن الاستثمار في حلقات عمل للشباب وتقديم برامج تدريبية على الفنون الظفارية التقليدية يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو صون التراث. فالشباب هم المستقبل، وإذا ما تم تزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة، فسيصبحون سفراء للهوية الثقافية، قادرين على تقديم فنونهم المحلية بشكل مبتكر يتماشى مع روح العصر، دون أن يفقدوا أصالتها. هذا النوع من المبادرات لا يحافظ على التراث فحسب، بل يعزز أيضاً السياحة الثقافية ويخلق فرصاً اقتصادية مستدامة للمجتمع المحلي.
وختاماً، فإن مسؤولية المركز لا تقتصر على إقامة الفعاليات والعروض، بل تتجاوز ذلك إلى حماية هوية المجتمع وصون تراثه من الذوبان في موجات التقليد والتأثر الخارجي. فالفنون الظفارية الأصيلة قادرة على أن تملأ الساحة جمالاً واعتزازاً، إذا ما أُتيح لها أن تُقدَّم بوعي وإبداع، وبروح تحترم الماضي وتواكب الحاضر.
نحن لا نرفض التجديد، ولكننا نرفض أن يكون على حساب الأصالة والهوية. فالثقافة المستوردة تفقد خصوصيتها، ومعها تفقد روح المكان والإنسان. فالأصالة ليست جموداً، والانفتاح ليس ذوباناً، وبينهما تولد هوية ظفارية متجددة، تحفظ التراث وتواكب العصر.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة