د. قاسم بن محمد الصالحي|
يبدأ الوهم من داخل النفس قبل أن يُزرع من خارجها؛ فكم من إنسانٍ توهّم ربحاً سريعاً، فإذا به يخسر ماله وجهده وطمأنينته معًا.. وفي زمن تتسارع فيه العروض وتتزاحم الإعلانات، يغدو من السهل أن يقع المرء فريسة صفقة “ذهبية” لا وجود لها، أو مشروع “واعد” لا يتجاوز حدود الورق.إن المجتمع العُماني، بما يحمله من رصيد قيمي وأخلاقي عريق، أحوج ما يكون اليوم إلى استحضار العقلانية في التعامل مع المال.
فالاستثمار ليس حُلماً عابراً، بل هو حساب وتخطيط ودراسة للجدوى. وكل مشروع لا يقوم على وضوح الأهداف وشفافية الأرقام ورقابة القانون، هو أقرب للوهم منه إلى الحقيقة، حتى وإن تجمّل بلغة الأرقام المبهرة أو وعود العائدات الفاحشة.
ولعل الخطر الأكبر لا يكمن في “المُوهِم” الذي يروّج للأباطيل وحده، بل في “الواهم” الذي يسلّم نفسه لسراب الطمع، فيغفل عن التحري والتأكد.. فالمسؤولية هنا مشتركة: من يبيع الوهم آثم، ومن يشتريه غافل.
لقد علّمتنا التجربة العُمانية أن المال حين يُستثمر في أرض الواقع – في زراعةٍ أو صناعةٍ أو تجارةٍ منتجة – يثمر خيرًا على الفرد والمجتمع معًا.. أما حين يُزج به في سراديب الغموض والصفقات المجهولة، فإنه لا يعود إلا بخيبة.
فلنجعل من التحقق قبل التصديق قاعدة ذهبية، ومن العقل قبل العاطفة مستشارًا أول في قراراتنا المالية. وحين نزن الأمور بهذا الميزان، نُدرك أن الاستثمار الحقيقي ليس مغامرة عمياء، بل شراكة في البناء والتنمية، تحفظ المال وتصون المجتمع من الانزلاق وراء سراب الواهمين.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة