مقال | حوكمة السياحة الداخلية هيكلة وتحسين الخدمات والمحافظة على التنوع البيئي

د. رجب بن علي العويسي|

قد يلاحظ أي زائر لمحافظة الوسطى في فصل الصيف، وخاصة في الشريط الساحلي، المعتدل في الطقس، الممتد من محافظة ظفار إلى بعض ولايات وقرى محافظة جنوب الشرقية، تدني مستوى الخدمات السياحية أو عدم كفايتها.

هذا الأمر يظهر في حقيقته أن مشكلتنا السياحية لا تكمن في تعدد البيئات السياحية أو تنوعها، ولا في وفرتها أو استدامتها، بل في الحاجة الملحة إلى ضبط الممارسات السياحية وإعادة هيكلة وتحسين جودة الخدمات بطريقة تضمن المزيد من التفعيل والتكامل والتناغم في الجهود، الأمر الذي انعكس على شعور السائح المواطن أو المقيم أو الزائر بتدني جودة الخدمات السياحية المقدمة، بما يؤسسه ذلك من أهمية البحث عن أطر وآليات عمل استباقية مبتكرة لتعظيم مسار التنوع في البيئات السياحية.

على أن تكريس لغة السياحة في إطار المنشآت السياحية المغلقة كالفنادق والشاليهات السياحية، أدى إلى تضييق الخناق على البيئات السياحية وأفقدها إنسانية الطبيعة وجماليات المكان في ظل اتساع وتنوع البيئات البحرية والشاطئية ورمالها الباردة واعتدال الجو في هذه الأماكن.

ما يجب أن تدركه الجهات المعنية أن المواطن لا يحتاج دائما إلى المؤسسات الفندقية السياحية المبالغ في أسعارها بقدر حاجته إلى تأهيل الطريق له لوصوله إلى الوادي الذي تتوفر به البرك المائية والعيون، وأن يرى في الواقع وجود نشاط تنافسي للقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر توفير أماكن للاستجمام مبنية من المواد غير الثابتة الحديثة يتم تأجيرها بأسعار رمزية، وفق معايير تراعي الأمان والسلامة والخصوصية مزودة بدورات مياه ومياه وكهرباء، ليستأنس فيها واسرته، بحيث يجد فيها السائح خصوصية متحققة، لذلك يأتي أهمية الإسراع في طرح هذه الأنشطة على القطاع الخاص.

وعليه، يبقى تعزيز كفاءة السياحة الداخلية في هذه البيئات مرهون بتعزيز الحوكمة وتفعيل الأطر في توظيف البيئات السياحية الطبيعية في صناعة تحول إيجابي ينعكس على قناعة المواطن والسائح في الخدمة المقدمة وثقته فيها وتوفرها بكل سهولة ويسر حتى مع فرض الرسوم الرمزية عليه ما دام يحصل في المقابل على خدمة سياحية مناسبة، وبالتالي حضور أقوى للاستثمار السياحي النشط والفاعل، ومشاركة القطاع الخاص والعائلي في إقامة بيئات سياحية أكثر بساطة وإحتواءً يسهل للسياح الاستفادة منها والوصول إليها، والتي لا تكلف الكثير من الموارد التي تكلفها عملية انشاء فندق او منتجع سياحي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*