د. قاسم بن محمد الصالحي |
لم يعد الإنترنت في عُمان مجرّد خدمة تكميلية، بل غدا عصباً من أعصاب الحياة اليومية، ومدخلاً لا غنى عنه للتعليم والعمل والتجارة والصحة والتواصل. ومع ذلك، فإن الواقع الذي يعيشه المواطن والمقيم لا يزال دون الطموح؛ سرعة تتعثر، وتغطية تتفاوت بين المدن والولايات، وتكلفة تثقل الكاهل مقارنة بجودة الخدمة.
ليست القضية في وجود الخدمة، بل في عدالتها وجودتها وقدرتها على أن ترتقي لمستوى ما نصبو إليه من مستقبل رقمي واعد. فالتفاوت بين مركز المدينة وأطراف الوطن، وبين المعلن والمتحقق، يخلق فجوة تُضعف الثقة، وتحدّ من إمكانات الاستثمار والابتكار.
لكن الطريق إلى الإصلاح ليس مستحيلاً، بل يبدأ بخطوات واضحة: توسيع شبكات الألياف البصرية لتصل إلى كل بيت كما تصل الكهرباء والماء، وتفعيل المنافسة لتكون الجودة والابتكار ثمرة التنافس لا ضحية الاحتكار، وتسريع نشر الجيل الخامس ليغطي كل ولاية وقرية، لا أن يبقى امتيازاً حضرياً محدوداً. كما أن تعزيز مراكز البيانات الوطنية وتوطين البنية السحابية سيجعل الخدمة أسرع وأكثر أمناً، ويقلّل من تبعية الخارج.
إنّ عُمان، وهي تخطو بثقة نحو رؤيتها 2040، بحاجة إلى أن تُعامل الإنترنت باعتباره بنية أساسية لا تقل شأناً عن الطرق والموانئ والمطارات. فالمجتمع الرقمي هو الذي يمكّن الاقتصاد من التنافس، والتعليم من التطور، والمجتمع من الانفتاح على آفاق الإبداع.
ولعلّ السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس: لماذا يتأخر الإنترنت؟. بل: كيف نجعله رافعةً للتنمية، وأداةً للعدالة الرقمية، وجسراً إلى المستقبل؟. ففي الإجابة عن هذا السؤال، تكمن معالم الحل، وتبدأ رحلة الرضا المنشود لمستخدمي الخدمة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة