مقال | دور المؤسسات التعليمية في التنمية السياحية للمحافظات

د. رجب بن علي العويسي| 

تمثل مؤسسات التعليم المدرسي والعالي والمؤسسات البحثية والتدريبية قيمة مضافة في تطوير المحافظات، سواء من حيث انتشار هذه المؤسسات أو الكادر البشري العامل فيها ومجتمع الطلبة، والفرص البحثية والعلمية والابتكارية والإنتاجية والتسويقية المتاحة فيها لتقديم مسار واضح تنموي في قطاع السياحة والفرص والاستثمارات المتاحة، بالإضافة إلى دورها في تعزيز الوعي المجتمعي بالمفاهيم والمفردات السياحية والمكونات والفرص المتوفرة بالمحافظات ومستوى التنوع فيها والتسويق العلمي لها.

على أن الوصول إلى هذا الطموح بحاجة إلى إطار مشترك في فهم معطيات التحول، وتوفير الأطر والنماذج التي تدعم قدرة المحافظات على التكيف مع معطيات الواقع الجديد وفهم الإجراءات القادمة، وما يعنيه ذلك من أن تشهد مسارات العمل حراكا استثنائيا للمدارس ومؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي المتخصصة الأخرى مجتمعة بلا استثناء في تقديم أفضل النماذج المناسبة في الإدارة المحلية، ودور مؤسسات التعليم قوة في تبني منهجيات تحليل البيئات السياحية والنموذج الأفضل الذي يمكن تطبقه والآليات ، والأطر والاستراتيجيات التي تعتمد عليها، والمداخل التي تنتهجها لضمان توسيع قاعدة المشاركة السياحية للتعليم.

وبالتالي استثمار الميزة التنافسية النسبية للتعليم والمؤسسات البحثية والتدريبية وتوجيهها في خدمة السياحة من خلال تنشيط اختصاصاتها في تقديم محتوى تعليمي رصين في السياحة يتفاعل مع مكونات وعناصر السياحة الداخلية والفرص المتاحة، ويقدم بنية معرفية ومفاهيمية ومفردات تعزز من كفاءة السياحية وتدعم المستثمرين ورواد الأعمال والمحتوى الوطني السياحي.

عليه، فإن شراكة المدارس والجامعات ومؤسسات التدريب البحث العلمي في استلهام الصورة السياحية المتكاملة بالمحافظات في إنتاج نموذج سياحي منافس، قيمة مضافة تتيح لها حضورا نوعيا في دعم المحافظات وتمكينها، عبر توسيع دائرة البحوث الاستراتيجية والدراسات الاستشرافية والتفكير في أساليب جديدة لإنتاج وإعادة توجيه الاستثمار في البيئات السياحية بالمحافظة وما يقدمه الطلبة والباحثين والأكاديميين من أنشطة عليمة وبحثية ودراسات استراتيجية ومشاركات ومسابقات وأنشطة إعلامية تضع السياحة في أولويات الاهتمام. 

أخيراً، يبقى دور المحافظين في إطار الحوكمة وإعادة إنتاج التشريعات والقوانين والأطر الداعمة للمشاركة التعليمية في السياحة، وتعظيم المكون التعليمي في توليد الفكر السياحي، مسؤولية توظيف هذه الفرص التعليمية وتنشيطها وتحريكها، ومنحها التمكين والثقة لضمان تقديم المبادرات والبرامج النوعية لتقديم منتج سياحي عالي الجودة، قائما على التشخيص والتحليل والابتكار والتطوير وتعظيم دور ريادة الأعمال والشركات الطلابية والناشئة في رسم صورة واقعية مكبرة للخارطة السياحية بالمحافظات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*