يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
في خضم ما يواجهه المجتمع من تحديات وتحولات، يبقى السؤال الأهم: هل نملك الشجاعة لابتكار الحلول، أم سنظل نُعيد تدوير الشكوى والانتقاد؟. إن الأوطان لا تنهض بكثرة الكلام ولا تتقوى بكثرة التذمر، بل بخطوات جريئة وأفعال ملموسة، تتضافر فيها جهود الحكومة وممثلي الشعب وصنّاع الرأي والمحتوى، ليكونوا جميعًا رافعة واحدة لنهضة الوطن.
لقد أشار جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، في خطابه السامي، إلى أن “بناء الوطن مسؤولية مشتركة، تتطلب من الجميع العمل بروح الفريق الواحد، والجدية في التنفيذ”. وهذه الكلمات ليست مجرد شعارات، بل منهج حياة يُلزمنا أن نترجم الأقوال إلى أفعال، وأن نفهم بأن الخطوات التنفيذية لأي قرار أو مشروع هي لغة بحد ذاتها، لغة يجب أن نتعلمها ونتقنها، لأنها وحدها ما يُظهر صدق العزيمة ونقاء النوايا.
فغرفتي مجلس عُمان وُجدت لا لتكرار ما يعلمه الناس من أزمات، بل لاقتراح ما لا يعرفونه من حلول، والحكومة ليست في غنى عن النقد المسؤول، لكنها تحتاج أكثر إلى المبادرات التي تضيء لها الطريق وتعينها على سد الثغرات. أما صنّاع الرأي والمحتوى، فدورهم أن يكونوا جسوراً للوعي، لا مكبرات لصوت التذمر؛ أن يبنوا ثقة المجتمع في المستقبل لا أن يهدموها، وأن يختاروا من الكلمات ما يرفع المعنويات لا ما يثقل القلوب.
إن ردة الفعل في القول هي الأخرى لغة، ولا تقل أثراً عن لغة الفعل. ومن الحكمة أن نتأكد من نطقها كما نتأكد من دقتها، حتى لا نزيد على جراح الوطن ملحاً، ولا على قلق الناس أعباءً. فالمتغيرات التي تطرأ على الواقع لا تعني تبديل نهج المجتمع في التكامل والتكاتف، بل تعني البحث عن مساحات أوسع للمرونة والتعاون.
وعليه، فإن المرحلة لا تحتمل مزيداً من القيل والقال، بل تحتاج إلى وعي أن الفعل هو جوهر المقال، وأن النقد إذا لم يصحبه اقتراح فهو عجز، وإذا لم يرافقه فعل فهو لغو. فلنكن جميعاً على قدر المسؤولية، ولنجعل أقوالنا عوناً على أفعالنا، لا عائقاً أمامها.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة