مقال | النارجيل في ظفار.. ثروة اقتصادية تنتظر الاستثمار

يكتبه : سعيد بن بخيت غفرم|

s.ghafarm@gmail.com

عند زيارتي لفعاليات “عودة الماضي” في منطقة السعادة، لفت نظري أحد المحلات الصغيرة التي تعرض منتجات محلية مصنوعة من شجرة النارجيل. ورغم جمال الفكرة، كانت المنتجات بسيطة، لا تعكس حجم الإمكانات الهائلة التي تمتلكها محافظة ظفار، هذه المحافظة التي تحتضن آلاف الأشجار من النارجيل وتنتج كميات كبيرة من الثمار سنويا.

ومع ذلك، لا تزال هذه النعمة محصورة في بيع الثمار كفاكهة طازجة، دون أن تتحول إلى صناعة متكاملة تُسهم في تنمية المحافظة وتوفير فرص عمل حقيقية. والمفارقة أن دولاً مثل الهند وسريلانكا والفلبين قد حوّلت ثمرة النارجيل إلى منتجات صناعية تشمل الزيوت والمياه المعبأة ومستحضرات التجميل والمنتجات الغذائية، محققة بذلك أرباحًا ضخمة وآلاف الوظائف.

في المقابل، ما زالت هذه الثروة في ظفار بانتظار من يستثمرها، رغم توفر المورد الطبيعي، واليد العاملة، والموقع الجغرافي الملائم. فهناك فرص حقيقية لإقامة صناعات محلية متعددة تعتمد على النارجيل، مثل إنتاج الزيت، والخل، والحبال، والسماد العضوي، والفحم الطبيعي، وغيرها من المنتجات ذات القيمة الاقتصادية العالية.

فأشجار النارجيل ليست مجرد فاكهة أو مكوّنًا جماليًا في الطبيعة، بل عنصر أصيل في الهوية الزراعية للمنطقة، ومورد متجدد يمكن أن يتحول إلى رافد اقتصادي إذا ما استُثمر بالشكل الصحيح.

ومن هنا، يمكن تقديم مشروع متكامل لصناعات النارجيل إلى صندوق التنمية الزراعية والسمكية، أو طرحه ضمن برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أو دمجه في خطط التنمية المحلية بالمحافظة. فالإمكانات متوفرة، وكل ما نحتاجه هو رؤية واضحة ومبادرة جادة.

ويمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل إقامة معارض أو مهرجانات لمنتجات النارجيل، يشارك فيها المزارعون والحرفيون والشباب، مما يفتح المجال للابتكار، ويخلق روابط جديدة بين المنتجين والمستثمرين.

وهنا يبرز دور المجلس البلدي، كجهة قريبة من المجتمع، في تبنّي مثل هذه المبادرات وتشجيعها، ودفع عجلة المشاريع الواعدة التي تخدم أبناء المنطقة وتفتح لهم أبواب المستقبل.

وفي انتظار ذلك اليوم، تبقى أشجار النارجيل شاهدة على ثروة طبيعية هائلة، تنتظر من يُحوّلها إلى صناعة متكاملة، تفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد المحلي، وتُسهم في رفد المجتمع بالفرص والازدهار.

وختاما، فإن مستقبل النارجيل في ظفار ليس مسؤولية فرد أو جهة بعينها، بل هو مشروع تنموي يستدعي تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية، والمجلس البلدي، ورواد الأعمال، وكل من يطمح لرؤية ظفار أكثر ازدهارا.

إن شجرة النارجيل ليست مجرد محصول زراعي، بل فرصة اقتصادية متجددة، تنتظر من يحوّلها إلى مشروع تنموي متكامل، يفتح آفاقا جديدة للعمل والاستثمار.

فهل نرى قريبا من يتبنّى هذه الفكرة، ويحوّلها إلى قصة نجاح تبدأ من ظفار وتصل إلى الأسواق الإقليمية والعالمية؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*