مقال| السياحة الزراعية في ظفار.. رؤية تنموية لتعزيز الاقتصاد المحلي

يكتبه: سعيد بن بخيت غفرم|

s.ghafaram@gmail.com

عندما نتحدث عن السياحة في محافظة ظفار، يتبادر إلى الأذهان موسم الخريف بجماله الطبيعي وأجوائه المعتدلة، لكن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية، وهو المزارع المنتشرة في مناطق مثل القوف، الحصيلة، عوقد، والسعادة.

زيارة هذه المزارع تمنح الزائر تجربة فريدة، بعيدا عن الأجواء المألوفة للفنادق والمنتجعات. فالتجول بين أشجار الموز والنارجيل والفافاي، وسط المساحات الخضراء الهادئة، يشعر الإنسان بالقرب من الطبيعة وبساطة الحياة.

تخيل أنك جالس في مزرعة هادئة، تتذوق فاكهة طازجة قُطفت للتو من الشجرة، هذا هو جوهر “السياحة الزراعية”، التي لم تنتشر بعد بشكل واسع في سلطنة عُمان، رغم ما تحمله من فرص اقتصادية وسياحية واعدة.

مزارع محافظة ظفار ليست فقط مناطق إنتاج، بل هي وجهات سياحية بطبيعتها، لكن عدم التنظيم وغياب الترويج يمنع الكثير من الزوّار من اكتشافها، فهم يمرّون بها كمجرد مناطق عبور. 

فلماذا لا تُدرج ضمن برامج سياحية منظمة؟. ولماذا لا تُقام فيها مهرجانات للقطاف، أو جولات تعريفية، تحت إشراف الجهات المختصة وبالتعاون مع أصحاب المزارع؟. فالسياحة ليست فقط فنادق ومجمعات، بل أن نعيش المكان كما هو، بأهله، ومزارعه، وطرقه الترابية.

ومع التوجه الوطني لتنويع مصادر الدخل وتنمية القطاع السياحي، فإن الاستثمار في السياحة الزراعية لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية.

فمزارع ظفار، بفضل خيراتها ومناخها الموسمي الفريد، تُعد بيئة مثالية لإنتاج محاصيل مثل: الموز، النارجيل، الفافاي، المانجو، الفواكه الحمضية، الكركم، الزنجبيل، البن العربي، والخضراوات، باستخدام تقنيات حديثة في الزراعة.

ومن المهم أن تتولى الجهات المختصة استثمار هذه المزارع عبر استئجارها من أصحابها وتشغيلها بكوادر وطنية، بما يساهم في تقليل عدد البحثين عن عمل، وتحويل هذه الأراضي إلى رافد اقتصادي وسياحي حيوي، بدلاً من تحولها إلى مجمعات تجارية أو محطات وقود، كما هو الحال في بعض المناطق، أو أن تُدار من قبل وافدين لا يراعون سوى الربح.

ولعل مزرعة أرزات تمثل نموذجا ناجحا لهذا التوجه، بما تتميز به من تربة خصبة ومنتجات طازجة، وإقبال متزايد من الزوار. ومن النماذج اللافتة أيضا مزرعة المواطن أحمد الكثيري في منطقة “آيت خوطي”، التي تضم أنواعا متعددة من الفواكه، وتستقطب الزوار من المواطنين والسياح طوال السنة. لذا، فإن دعم مثل هذه المبادرات وتعميمها يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع القطاع السياحي في ظفار.

ختاما، نُناشد وزارة التراث والسياحة، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وجميع الجهات ذات العلاقة، أن تولي اهتماما أكبر بهذا النوع من السياحة البديلة، من خلال تبني مبادرات حقيقية لتطوير المزارع وفتحها أمام الزوار، وتنظيم فعاليات وبرامج تبرز هذا الجانب الجميل من ظفار.

كما نأمل أن يُتاح المجال للمواطنين للاستثمار في هذا القطاع، عبر مشاريع مدروسة ومستدامة تُسهم في تنمية الاقتصاد المحلي، وتعزز من مكانة ظفار كوجهة سياحية متكاملة، لا تقتصر على موسم واحد، بل تمتد على مدار العام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*