مقال| الترند

يكتبه: حمدان البادي|

الترند ليس كل شيء، وما نقدمه من محتوى على المنصات الرقمية هو ما يصنع هويتنا كشعب وبلد. هذا المحتوى قد يُحفّز السياح على زيارة بلادنا، أو قد ينفّرهم منها — بما أن الحديث هنا عن السياحة — حيث تسعى سلطنة عُمان لصناعة تجارب استثنائية تُلهم السائح بالعودة، ويعود بصحبته سياحٌ جدد.

ولأن المنصات الرقمية والخوارزميات تفعل ما تفعله في توجيه خيارات الناس، فإن السائح القادم من الخارج، بمجرد التفكير في زيارة سلطنة عُمان، ستتكفل هذه الخوارزميات باستدعاء كل التجارب، بخيرها وشرّها. لم يعد” العالم قرية كونية صغيرة” كما كان شائعا مع بداية انتشار الفضائيات والإنترنت؛ بل أصبحت هذه القرية نافذة صغيرة نفتحها لنطل على العالم بما فيه، أو ليطل العالم على حياتنا بلا رقيب أو حسيب. حتى وإن كنا، نستطيع أن نتحكم فيما نريد، ونُوجّه اختياراتنا إلى ما نرغب فيه فعلاً، فنحن في المشهد، وجزءٌ منه، ومساهمون في رسم صورته.

هذه الصورة المُقرّبة، التي اشتغل عليها المنظّرون في عصر السماوات المفتوحة لتقريب الواقع، هي استمرار للمقولة: الشمس لا تُغطّى بغربال، لذا علينا أن نسدل ستائرنا الداخلية، وأن نحرص على أن تكون عازلة بالقدر الذي نريده، حتى لا نرمي باللوم على الآخرين. خصوصا أن البعض يعاني من داء الحساسية المفرطة، ويعتقد أنه محور الكون، في حين هناك من يبحث عن الإيجابية في منشورات الآخرين. ومن يدخل منصة “إكس”، يرى حجم التناقض الذي يعيشه البعض، ينشد المثالية ويأتي بعكسها، وهو يلاحق عدد إشارات الإعجاب.

لا توجد مثالية مطلقة، وهذه حقيقة مُسلّم بها. وهناك مساحة من الحرية وحدود يدركها السائح، ويدرك أن تجاوزها قد يضعه في موضع المساءلة، وهذا ما يحدث في جميع البلدان التي تنشد السياحة، وهي معايير تختلف من بلد لآخر. وعلينا أن نعي ذلك كأفراد، لا لننصّب أنفسنا أوصياء نقيم المحاكم على المنصات الرقمية لمن يختلف معنا، ونجيّش الرأي العام ضده. هناك جهات حكومية معنية برصد وضبط المخالفات، وهي قائمة بدورها، وتعلن عن كل مخالفة بشفافية كاملة من باب التوعية، ولكي يعلم كل من تُسوّل له نفسه تجاوز المحظورات.

منصات التواصل الاجتماعي ساحات مفتوحة للجميع، وبها كل شيء، والإنسان ينتقي ما يناسبه. والدنيا أرزاق، وكل شخص ونصيبه المكتوب من الاهتمام، والتأثير، والإعلان. ومن يمتلك قوة الحضور على هذه المنصات، فإن ذلك لا يمنحه الحق في أن يضع نفسه وصيّاً على الناس وما يفعلونه، أو أن يصفي حساباته ويجلد الوطن والذات لكسب المشاهدات. هناك أصوات تظهر بين الحين والآخر، أصواتٌ شابها الحسد، تجادل الآخرين في أرزاقهم، وتبحث عن الزلات في حساباتهم. والكلام هنا يخص فئة من المُروّجين الذين يدّعون أن هناك من ينافسهم في أرزاقهم ويأخذ نسبة من سوق الإعلانات، خاصة في موسم خريف ظفار. وهذا أمر طبيعي، لأن التجّار يستهدفون شريحة من السياح القادمين من دول الخليج، والوصول إليهم يتم غالبا عبر مشاهير من بلدانهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*