مقال | ظفار ونجم البلدة 

يكتبه: حمدان البادي|

في الثقافة الفلكية المحلية لمحافظة ظفار، تتلألأ أسماء نجوم ارتبطت ارتباطا وثيقا بموسم الخريف، وكان لها دور في تقويم الزمن وتحديد بدايات التحول المناخي، كما وثّق ذلك الباحث حامد باوزير في كتابه الحياة الاجتماعية في ظفار. 

من بين هذه النجوم: النعايم، البلدة، سهيل، بلع، الذابح، خباء، والمناصف، نجوم ارتبطت بفصل الخريف غير أن نجم “البلدة” يظل الأبرز، بما يحمله من دلالة موسمية خاصة، وقد ارتبط هذا النجم بمثل شعبي شائع،”نجم البلدة فيه تخيس الجلدة” وبما يعكس عمق الارتباط بظهوره الذي يُرصد ما بين 10 و22 يوليو، ومعه يبدأ موسم الأمطار والضباب في ربوع ظفار.

ومع حلول موسم الخريف، تحضر المسؤولية الجماعية كضرورة ملحّة لاستدامته ليكون وجهه منافسة للوجهات السياحية المنافسة التي تبرز بشكل سنوي وتأخذ حصة من سوق السياحة المحلي. وحين نقول إن موسم الخريف مسؤولية الجميع، فإننا نعني ما نقول. حيث تتحمل الجهات الرسمية مسؤولية تحسين البنية الأساسية وما بها من جوانب تشريعية وتنظيمية، وتطوير المرافق العامة، وتحفيز الاستثمار في القطاع السياحي هذا الجهد، لا يخفى على السائح وهو في تطور مستمر حتى وأن بدت بعض أوجه القصور، إلا أن الجهات المعنية تعمل على تلافيها.

أما المستثمر، فعليه أن يرتقي بمستوى الخدمات وهنا لا نستثني المستثمر من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، عليه الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق، سواء في النظافة، أو الأمن، أو السلامة، أو تجربة الزائر عمومًا، لأن المنافسة الحقيقية تكمن في القدرة على تقديم تجربة متكاملة تراعي جودة الخدمة، وتستوعب التدفق الموسمي الكبير للسياح.

أما المسؤولية الكبرى فهي تبقى على عاتق السائح نفسه، مسؤولية فردية تعكس الوعي البيئي والانتماء للمكان والحفاظ عليه واحترامه، والالتزام بالمسارات المحددة على المسطحات الخضراء، وعدم تشويه الطبيعة بترك المخلفات أو إتلاف الغطاء النباتي. 

وفقا للفلسفة اليابانية ” وابي سابي”، الجمال يكمن في التفاصيل وهي فلسفة تدعو إلى البساطة ورؤية الجَمَال في كل شيء، وقبول الأشياء كما هي بكل عيوبها وترهلاتها، وفي ظفار تتجلى هذه التفاصيل في الطريقة التي تُستقبل بها السياح، في جاهزية البنية التحتية، في مرونة التعامل مع الأعداد المتزايدة. وهي تجربة كاملة تبدأ من نجم النعايم الذي يظهر في 27 يونيو ، ولا تنتهي إلا حين يلمع نجم المناصف 13-25 سبتمبر ليعلن نهاية فصل الخريف وبدء فصل الضباب وفقا لتقويم حساب البحر الذي كان يستخدم قديما في محافظة ظفار.

واخيراً، ومن باب دعم صناعة هوية تخزل الكل في الجزء، ظفار ليست صلالة فقط، ويقال موسم ظفار السياحي وليس مهرجان صلا، لأن ظفار محافظة متنوعه وبها أكثر من بيئة بين السهل والجبل والبحر والبادية تتوزع على عشر ولايات، وكل ولاية تشكل جزءاً  من الجمال والتاريخ الذي يميز ظفار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*