يكتبه: حمدان بن علي البادي|
في بعض مناطق جبال الحجر، يطلق “الرايح” على تكوينات السحب باعتبارها إحدى سمات الصيف المبكرة، حيث تبدأ السحب في التشكل على رؤوس الجبال مع ساعات الظهيرة وتمتد حتى العصر، ويُقال في اللهجة المحلية عن بداية ظهورها: “علّم الرايح”، أي بدأت تتشكل عليمات في السماء، وعليمات هي تصغير لمصطلح علامة في وصف بداية تشكل السحب وهي تنبثق من خلف الجبال بيضاء كزهرة الياسمين من شدة نصوعها، أو كما يصفها البعض: كرغوة الصابون، تتراكم تدريجيا لتُكوِّن السحب الركامية، قبل أن تتحوّل إلى لون رمادي دال على اقتراب تساقط المطر.
تبدأ “الروايح” عادة مع بداية القيظ وارتفاع درجات الحرارة، يرى بعض المختصين أن فترة روايح القيظ تقع بين شهري مايو ويونيو، إذ تهب الرياح من البحر وتصطدم بمرتفعات الجبال، مما يؤدي إلى تشكل السحب وسقوط الأمطار أحيانا، أو على الأقل تحجب أشعة الشمس، فيتحوّل الجو إلى حالة ألطف. وبالطبع، فإن للمختصين في الجغرافيا والمناخ تفسيرات أكثر دقة ومصطلحات علمية تصف هذه الظواهر، إلا أن ما نشير إليه هنا ينتمي إلى الثقافة الشعبية، التي تشكّلت من خلال الملاحظة المستمرة والثقافة المتوارثة، لذا جاءت التسمية “الرايح” من الرياح التي تهب، وقد تكون مرتبطة كذلك برائحة المطر أو الرائحة التي تسبق هطول المطر، ويقال أيضاً أن تشكلها يتم وقت الراحة أو ما يعرف بالقيلولة، لذا تسمى رايح.
لا يهم كيف تشكلت التسمية بقدر ما يهم إن الناس تستبشر بهذه الحالة الجوية و يترقبونها ، لذا مع بداية تشكل “الرايح”، يترك الناس قيلولتهم ويتبعون أثر المطر، ومن هنا ظهرت فئة من المهتمين والهواة يُطلق عليهم “مطاردو الأمطار”، وهم من يقتفون أثر السحب التي توصلهم إلى أماكن تساقط المطر، وغالبا ما تنحصر تأثيرات “الروايح” على المناطق الجبلية، ونادرا ما تمتد إلى خارجها، لكنها تكسر درجات الحرارة العالية وعلى اثرها تسيل الأودية، وتمنح للصيف جماله.
وليس من الغريب أن نجد من يستطيع التنبؤ بوقت تشكُّل “الرايح” من خلال مراقبة حركة الرياح، التي قد تُغيّر اتجاهها أحياناً، ولذلك يُقال : “خدع الرايح”، أي أن الظاهرة خالفت المتوقع. ومن المؤشرات المبكرة أيضا ارتفاع درجات الحرارة في ساعات الصباح الأولى، إذ يعد ذلك دليلاً على احتمالية تشكُّل السحب الركامية.
كما إن تشكُّل السحب أو سماع صوت الرعد لا يعني بالضرورة أن المطر قادم، فقد أدرك الناس هذا من خلال تجربتهم، وعبّروا عنه بمثلٍ شعبي يقول: “قراقيع صيف”، إشارةً إلى أن الرعد في الصيف لا يعني بالضرورة هطول المطر. ومن النادر أيضا أن يسقط المطر ليلًا في الصيف، رغم تشكُّل السحب وسماع صوت الرعد.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة