مقال| وجود مرشد سياحي في المعالم التاريخية والتراثية ضرورة

د. رجب العويسي| 

مع سعي سلطنة عُمان نحو تعزيز المحتوى السياحي الوطني وتعظيم حضوره في مفاصل القطاع السياحي، والمبادرات النوعية التي اعتمدتها وزارة التراث والسياحية بشأن توقيع عدد من عقود الاستثمار مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمعالم الأثرية والتاريخية المرمّمة والمصانة والتي ستقدم شواهد إنجاز نوعية في استثمار الصناعات الثقافية والإبداعية النابعة من رحم التراث الحضاري، والمؤشرات الإيجابية بشأن ارتفاع إجمالي عدد زوار القلاع والحصون في سلطنة عمان خلال عام 2023 م، بنحو 46.4 % مقارنة بالعام 2022.

فإن وجود المرشدين السياحيين المتخصصين في تعريف السياح الدوليين وغيرهم من داخل سلطنة عُمان بهذه المعالم والحقب التاريخية التي مرت بها، والشواهد التي حصلت فيها، والدلالات التي حملتها لتاريخ السلطنة منذ انشائها بات ضرورة لصناعة الأثر السياحي من تطوير هذه المعالم وفتح أبوابها للسياح، سوف يقدم معلومات صحيحة وثرية ومبتكرة ويجيب عن التساؤلات التي تطرح من السياح المواطنين والأجانب والزوار، أو كذلك الافواج السياحية التي تحمل في طيات زيارتها مساحات إعلامية لنقل صورة هذه المعالم عبر القنوات الإعلامية إلى العالم أجمع، ما يجعل من وجود المرشدين السياحيين الطريق الضامن لمصداقية المعلومة وتكاملها وارتباطها بالشواهد والدلائل التاريخية كما يقدم معلومات نوعية غير مشاعة أو تقال لأول مره حول هذه المعالم ، كما يصحح بعض المعلومات والمفاهيم المغلوطة والاخطاء التاريخية الدارجة لدى العامة بشأنها. 

الامر الذي يصنع لها قيمة تسويقية تنافسية مستحقة تتيح فرص أكبر للتعمق فيها وزيارتها من قبل الزوار وأصحاب الشغف والاستكشاف بالبحث في مكنونات هذه المعالم والقلاع والحصون، وتقديم صورة متكاملة حول المسار التاريخي والحضاري والشخصيات والقيادات البارزة التي صنعت حضورا نوعيا والتي تركت اثرا مشهودا لها في هذه المعالم.

ومع ما يمكن أن يطرح من قبل المشغلين لهذه المعالم وروّاد الأعمال من تكلفة تعيين مرشدين سياحيين، تأتي أهمية وجود قواعد بيانات وطنية متكاملة بالكفاءات والخبرات وذوي الاهتمام بالتاريخ والتراث المادي وغير المادي والسرد القصصي والحكاوي التراثية بحيث يتم الاستعانة بهم واستقطابهم من قبل الشركات المشغلة لهذه القلاع والحصون وفق عقود مؤقتة تراعي نشاط المواسم السياحية وحجم السياحة الوافدة الزائرة عبر السفن السياحية لسلطنة عُمان؛ في تقديم هذه الملامح التاريخية عنها ، الامر الذي سيسهم في زيادة نمو الشركات والمؤسسات المتخصصة والناشئة والطلابية في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والمدارس في تبني برامج داعمة لهذا المسار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*