مقال| التنسيق ليس رفاهية بل أمانة وطن

يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|

إلى كل موظف حكومي في سلطنة عُمان، من أصغر مكتب في ولاية هادئة إلى أروقة القرار في كل المحافظات أنتم الواجهة الحقيقية لعمان، أنتم من يلمسكم المواطن أولا، ويقيس من خلالكم معنى الخدمة، ومدى قرب الحكومة من احتياجاته.

 في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ عُمان، ومع تنامي طموحات “رؤية 2040″، لا يكفي أن نكون موظفين ملتزمين بالدوام والمهام. ما نحتاجه اليوم هو روح الفريق بين المؤسسات، لا الجزر المنعزلة، نحتاج موظفا يفهم أن نجاحه لا يُقاس فقط بما يُنجزه في مكتبه، بل بكيفية تعاونه مع زملائه في الجهات الأخرى، وتيسيره للمواطن، لا تعقيده.

التنسيق بين وحداتنا الإدارية ليس رفاهية تنظيمية، بل أمانة وطنية، وهو الاختبار الصادق لإيماننا بأن الخدمة العامة هي شرف لا وظيفة فقط. المواطن لا يهمه كم جهة شاركت في تقديم الخدمة، بل كم استغرق الأمر، وكم مرة اضطر أن يُعيد القصة نفسها من البداية، وكم مرة شعر أن الحكومة لا تتحدث بلغة واحدة.

نعم، كل مرة ننسق فيها مع دائرة أخرى، نوفر على الحكومة موارد، وعلى المواطن وقتا، وعلى أنفسنا تكرارا مرهقا.. وكل مرة نتعامل فيها بمنطق “هذه ليست مسؤوليتي”، نخسر فرصة لبناء صورة مؤسسية أقوى، وأكثر تماسكا. عُمان لا تنقصها الكفاءات، بل تحتاج إلى تكامل تلك الكفاءات. والرضا الوظيفي الحقيقي لا يأتي من الراتب والمسمى، بل من الإحساس بأن عملك يحدث فرقًا في حياة الناس. فما أجمل أن تكون أنت حلقة الوصل، لا عقدة التعطيل.

ختاما، التنسيق المؤسسي يبدأ من عندك، من مكالمة مبادرة، من بريد واضح، من تعاون بسيط، لكنه يصنع أثرا كبيرا.. أنت لست ترسا صغيرا، بل شريكا في رسم صورة نهضة عُمان المتجددة، عُمان التي نريدها جميعا. فهل نبدأ اليوم بوعي جديد لطبيعة دورنا؟ أم ننتظر أن يقال لنا كيف نكون فاعلين؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*