أشرعة | السياحة الداخلية..!

بقلم: علي بن طالب الشيادي | تشكل السياحة بصورة عامة شكلا من أشكال الحياة المتناغمة مع الفطرة، حيث أنها بجانب كونها أحد مصادر الدخل الاقتصادي في كثير من الدول، فإنها نموذجا آخرا من نماذج التبادل المعرفي والفكري بين مختلف الجنسيات، فحين يكون اللقاء الموسمي في بقعة جغرافية ما، يتهافت إليها السياح من مختلف البلدان، وكلٌ يأتي معه بفكره وتاريخه وتراثه، ويختلط بأصناف من البشر، ليجسد معاني المدنية الإنسانية، فإنه يتحتم على الجميع صنع تبادل فكري وعلمي وثقافي.
كما تعني السياحة الكثير عن غالب البشر، فهي عنصر مهم للاستجمام والخروج من إطار الروتين العملي اليومي، بل حتى أنها تعتبر عاملا أساسيا في تجديد الحياة الأسرية وصنع الاستقرار الروحي والراحة النفسية والصفاء الذهني.
ونالت السياحة اهتماما خاصا من أجل تنميتها والنهوض بها، وذلك ليس بالجديد في وقتنا الحالي، بل تغنى من تغنى من الشعراء وكتب من كتب من الأدباء، وتحدث الكثيرون عن السفر والسياحة، وعلى سبيل المثال قول الشاعر :

تغرب عن الأوطان في طلب العُلا
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم واكتساب معيشة
وعلم وآداب وصحبة ماجد

والسياحة – بطبيعة الحال – قد تكون محلية داخلية، أو  تكون سفرٌ إلى الخارج، وهذا يعتمد على أمور عدة، منها الغرض من السياحة، ومدى توفر المقومات السياحية المؤهلة لقصد مكان ما سواء طبيعية أم صناعية، بالإضافة إلى كلفة الرحلة ومميزاتها الخدمية وغير ذلك من الأسباب.
ويفضّل البعض السفر الداخلي معللا ذلك بأسباب عدة، قد تشمل أن محيطه الجغرافي أولى بالزيارة أو أن النظرة تكون اقتصادية بحيث يفضّل أن يكون ما ينفقه عائدا لوطنه، وقد يحسب البعض ذلك من قبيل تقليل الكلفة على نفسه.
وفي المقابل قد يسعى آخرون للسياحة الخارجية والسفر البعيد، ولهم منظورهم الخاص في ذلك، وقد يكون أحد أهم الأسباب، توفر المتطلبات السياحية التي تساعد على للاستفادة من كل الخدمات المقدمة، والاستمتاع بكل لحظات السفر، فإذا ما وجدت الخدمة المتكاملة صحيا وبيئيا وتوفر الغذاء المناسب والمسكن الملائم والمستلزمات المطلوبة، كان ذلك دافعا لتفضيل السياحة في ذلك المكان، ونقص بعض هذه المتطلبات هو ما يجعل البعض مستنكفا وعازفا عن السياحة الداخلية (حسب ما يرى بعضهم).
كما أن ارتفاع كلفة ايجارات الفنادق والمركبات وغيرها من الأسباب التي تدعو البعض للبحث عن البديل المناسب، وقد يكون حب التغيير والرغبة في الاستكشاف وشغف الاستطلاع بعض أسباب حب السياحة الخارجية، أضف إلى ذلك دور الإعلام بمختلف صوره في الترويج للسياحة.
أما عند الحديث عن المقومات السياحية الداخلية، فكون أن التطوير في كل جوانبه يهم كل فرد فينا، فلا بد من وقفة حيال هذا الموضوع الحيوي المهم، فمع وجود الكثير من المقومات الطبيعية كالوديان والسهول والعيون والشواطئ والجزر وموسم الخريف في محافظة ظفار، إلا أنه من الملاحظ أن هنالك نقص في بعض الخدمات، وثمة مقترحات لإضافات خدمية سياحية نأمل الأخذ بها من أجل تطوير صناعة السياحة، إلا أنه من الإجحاف بمكان أن نترك الجانب الإيجابي في هذا المجال، فهنالك في المقابل أيضا خدمات تقدم في بعض الأماكن السياحية بالسلطنة، إلا أن النهوض بهذه المقومات ومواكبة الازدياد المطرد في أعداد السياح واحتياجاتهم أمر ينبغي مراعاته ومتابعته عن كثب.
وبلا شك، ففي الوقت الذي للسياحة الداخلية فوائد، فإن للسياحة الخارجية فوائد أخرى، قد تختلف في مضمونها عن السفر المحلي، فمن ضمن هذه الفوائد التعلم من الثقافات المختلفة، والتعرف على معادن البشر المختلفة، والتقرب من الحضارات المتعددة، بالإضافة إلى الاستجمام والراحة النفسية، والخروج من ضغوطات العمل والحياة اليومية.
وعند سفرنا إلى الخارج نستطيع المقارنة في بعض الأحيان مع سياحتنا الداخلية، طمعا في التميز، وسعيا وراء إبراز سلطنتنا الحبيبة سياحيا، وتختلف الانطباعات في كل مرة عن سابقتها، بعضها متقاربة مع السياحة الداخلية، وبعضها تختلف قليلا أو كثيرا .

@alialsheyadi

2 تعليقان

  1. سعيد سالم العلوي

    مقال رائع جدا ، أهنئ جريدة وجهات لاكتسابها هذا القلم السيّال ، مقال رائع و كاتب أروع

  2. سعيد سالم العلوي

    نترقب الجديد من الكاتب علي الشيادي ، هل هناك مقالات قادمة له ؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*