مقال| تثقيف المجتمع سياحيا ضرورة

يكتبه: د. رجب العويسي|

 إنّ بناء مجتمع يحترم السياحة ويثمن مردودها، ويحترف إدارتها، بحاجة اليوم إلى إرادة وطنية تعظّم من قيمة السياحة وفائدتها في حياة الفرد والمجتمع، وتبني أسسها ومبادئها وقيمها وأخلاقها وأهدافها وغاياتها واقتصادها والصورة النموذج التي تحققها وفق أسس واضحة ومناهج أصيلة ومنهجيات عملية مرنة ومتجددة، وأن ينشط دور الأسرة والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات السياحية التعليمية والتدريبية والتشغيلية في تثقيف المجتمع سياحيا. 

فإن من شأن هذا البناء الفكري السياحي، أن يؤدي إلى وضوح الإجراءات وكفاءة التسهيلات وإنتاجية القرارات، وتحديد بوصلة التوجه والأولويات في السياحة العمانية، ودور الشركاء في تحقيقها، وتصبح التوجهات السياحية الحاصلة تعبيرا عن إرادة مجتمعية وتنفيذا لمستهدفات رؤية عُمان 2040، وتعكس حجم وتنوع واستدامة الموارد والثروات السياحية.

وبالتالي أن يستشعر المجتمع في ظل هذا الاهتمام من قبل مختلف القطاعات الوطنية التنموية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية بالسياحة، ووضع الأطر والاستراتيجيات التي تعظم من شأنها وترفع من قدرها وفائدتها، وتتيح الفرص للمواطنين والشباب ورجال الأعمال، وأصحاب الهمم، والمبادرات السياحية في توجيه إرادتهم السياحية وشحنها بالتعددية في الخيارات، والتنوع في البدائل، والتجدد والمرونة في الأنشطة السياحية واقترابها من احتياجات المواطن والسّياح. 

إن التأكيد اليوم على أهمية تثقيف المجتمع سياحيا، يجب أن يصحبه جهدا عمليا، قائما على تعريض مجتمع الطلبة إلى التطبيقات والنماذج السياحية العالمية المجربة في المناهج والأنشطة، ودور مراكز البحوث ومنصات الابتكار في تقديم الورش وإنتاج الشركات والمنتجات الطلابية المعززة للسياحية، بحيث يكون هذا التثقيف منطلق لبناء الوعي السياحي للمواطن الذي يتجه إليه بصورته العملية التطبيقية والنظرية، ليجسد المفاهيم والمفردات والعادات والسمت العماني المرتبط بالسياحة، مدخلات للحفاظ على أصالة السياحة، وإعادة توظيف مكونات المجتمع في إنتاج سياحة وطنية مستدامة، والإعلاء من النماذج السياحية المجيدة.

 أخيرا، فإنه وبقدر كفاءة برامج التثقيف واستدامتها وجودة مخرجاتها، وصناعة التثاقف السياحي بين مكونات المجتمع، يبرز حجم التفاف المواطن نحو مشروعه السياحي ووقوفه عليه، ويظهر مستوى التزامه به وإدارته له سواء كان، سائحا، ورائد أعمال، ومروجا ومسوقا عبر المنصات، ومرشدا سياحيا أو غير ذلك، إذ الجميع يتجه نحو تقديم نموذج سياحي مبتكر يضمن تحقيق الأولويات السياحية ، ويرفع من سقف مساهمة السياحة في الناتج المحلي، وتعظيم الفائدة والقيمة المضافة منها في حياته العملية، وتجلياتها في مشاريعه التنموية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*