مقال| القيمة مقابل المال 

يكتبه: حمدان البادي|

 ألقيت نظرة فاحصة على تقييم الزوار في أحد تطبيقات الإنترنت عن المنشآت الفندقية ذات التقييم والتصنيف العالي في سلطنة عُمان وقد ظهر إن “القيمة مقابل المال” هي الأقل تقيماً مقارنة ببقية المؤشرات مثل الراحة والمرافق والموقع والنظافة وطاقم العمل وخدمة الواي فاي، وبمعدل يصل لـ 6 درجات من أصل 10 في بعض الفنادق. 

 وهذا يؤكد أن المال المدفوع، وفقا لتعليقات الزوار، لا يوازي ما يحصل عليه النزيل من سبل الراحة والتسهيلات، والناس يدركون إن تسعيرة الفنادق خاضعة للعرض والطلب والموسم، وفي زمن الفضاءات المفتوحة في الإنترنت سيكون الخيار الأنسب لمن يقدم الخدمة الأفضل بسعر يوازي تكلفة تلك الخدمة. 

فالخيارات متعددة، وقد شهدت سلطنة عُمان مؤخرا تنامي في أعداد الغرف ليصل عددها 32 ألفا و371 غرفة فندقية بنهاية سبتمبر الماضي. يقابله نمو في عدد الزوار والمقدر بـ 2.9 مليون زائر لسلطنة عُمان بنهاية أكتوبر الماضي، حسب الاحصائيات الصادرة عن وزارة التراث والسياحة، وهذه الأرقام من المفترض أن يقابلها اعتدال في الأسعار وأن تكون في حدود المعقول ومنطقية.   

لهذا السبب اتجهت بعض البلدان إلى وضع حد أعلى لأسعار الغرف حسب درجة التصنيف والتقييم التي تحصل عليها كل منشأة فندقية، مع تحديد أسعار خاصة للمواسم، كجانب تنظيمي ورقابي خاضعة للكثير من المعايير حتى لا يترك “الحبل على الغارب” وكأن الأمر أشبه بمزاد علني خاضع لمن يدفع أكثر. واذا كان قانون السياحة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 69/2023 نظم الكثير من الجوانب المتعلقة بالمنشآت السياحية والفندقية، إلا أنه لم يتطرق إلى تنظيم الأسعار، لذا نأمل ان يتم تضمين ذلك في اللائحة التنفيذية للقانون خاصة أن المادة 11 من الفصل الرابع، “تلتزم المنشآت السياحية، والفندقية المرخص لها بالاشتراطات التي تضعها الوزارة بعد التنسيق مع الجهات المعنية”،   وإن قطاع السياحة والمنشآت الفندقية يحتاج للمتابعة والتقييم والكثير من الضوابط والتنظيم من شأنه أن يحقق الشفافية والوضوح وقبل ذلك الجودة، ويسهم في تحديد التسعيرة حتى لا تخرج عن إطار المعقول، خاصة أننا نرى بشكل دائم اسعارا غير منطقية لبعض المنشآت الفندقية في سلطنة عُمان بالرغم من وجود لوائح محدد بها التسعير، كما يظهر في بعض الفنادق، لكنها خاضعه للتعديل والتبديل من دون وجود سقف محدد ترتكز عليه.

 الأمر ليس صعبا لكنه ليس بتلك السهولة ومسألة تسعير الغرف الفندقية مسألة معقدة تخضع لمعايير كثيرة وليس كل الغرف حتى المتشابهة في ذات الفندق تأتي بتسعيرة موحدة، وهناك سقف محدد ومتعارف عليه وهناك تسهيلات أو خدمات يجب أن تأتي مع الحجز لتوازي المبلغ المدفوع، والحل السهل على المنشآت الفندقية أن تحافظ على صورتها من خلال منح النزيل رائحة فائقة تجعله يوصي بالفندق ويعيد التجربة. 

والناس حتى وإن كانت تملك المال الوفير فهي تبحث عن راحتها ولن تدفعه فيما لا يوازي ذلك المال المدفوع، والانطباعات التي يتركها الزوار حتما ستؤثر على نشاط تلك المنشآت إن لم يتم الأخذ بها وتعزيها أو تلافيها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*