د. قاسم بن محمد الصالحي|
حين تتسارع الأحداث في الإقليم، وتتوالى الأخبار كما تتوالى الأمواج في محيط مضيق هرمز، يصبح الهدوء موقفاً وطنياً، لا مجرد خيارٍ شخصي. في أزمنة التوتر، لا تُختبر الجغرافيا وحدها، بل تُختبر المجتمعات أيضاً؛ في صبرها، في وعيها، وفي قدرتها على التمييز بين الخبر والتحريض، وبين التحليل والتهويل.
نحن في سلطنة عُمان اعتدنا أن تكون الحكمة جزءاً من سلوكنا العام، لا شعاراً عابراً. هذه الأرض التي عرفت البحر والتجارة والاختلاف، تعلمت أن الضجيج لا يصنع قراراً، وأن الانفعال لا يحمي وطناً. لذلك فإن مسؤوليتنا اليوم، كمجتمع، أن نُحسن إدارة الكلمة كما نُحسن إدارة القلق.
ليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يُتداول يستحق أن يُعاد نشره. في زمن التصعيد، قد تتحول الشائعة إلى سهمٍ طائش، وقد تتحول المبالغة إلى نارٍ لا ضرورة لها. وأخطر ما يهدد المجتمعات ليس الصاروخ البعيد، بل التصدع الداخلي إن تسلل إليها القلق غير المنضبط.
المطلوب ليس إنكار المخاطر، بل التعامل معها بعقلٍ ثابت. أن نثق بمؤسساتنا، وأن نُبقي نقاشاتنا في إطار المسؤولية، وأن ندرك أن قوة المجتمع في تماسكه لا في ارتفاع صوته. فالدول تمرّ بعواصف، لكن ما يبقى هو صلابة الداخل.
في لحظات كهذه، الحكمة ليست رفاهاً فكرياً، بل درعاً اجتماعياً. فلنحفظ ميزاننا، ولنجعل من اتزاننا رسالة صامتة تقول: قد تشتد الرياح حولنا، لكن جذورنا أعمق من أن تقتلعها العاصفة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة