مقال| الرضا.. سرّ القوة في حياتنا

د. قاسم بن محمد الصالحي|

الرضا غايةٌ لا تُدرك، لكنه شعاعٌ يضيء دروبنا حين نفهم حدودنا ونرتب أولوياتنا، كثيرون يركضون خلف الكمال، خلف صور مثالية للحياة، فينسون أن الحياة متقلبة، وأن القلوب أكثر هشاشة من الظروف.

في مجتمعٍ يلتقي فيه القديم بالجديد، يصبح الرضا ممارسة يومية، لا محطة نهائية، هو أن ننجز دون أن يفقدنا الطموح اتزاننا، وأن نحلم دون أن يعلو بنا الغرور، وأن نتعثر دون أن يسيطر علينا اليأس، هو أن نعرف قيمة الجذر، ونفتح نوافذ للحكمة، فنظل متمسكين بهويتنا، ونواكب التغيير بوعي ورؤية.

الرضا ليس انعدام الطموح، بل تهذيبه، ليس انعدام الرغبة، بل ترتيبها بذكاء، ليس غياب المشقة، بل إدراك الحكمة في كل خطوة، من يفهم ذلك يحوّل النقص إلى فرصة، والفشل إلى درس، والتقلبات إلى اتزان داخلي يطلق طاقة للعمل والبناء.

في أيام الروحانية أو اللحظات العادية، تتجلى فرص الرضا حين نشكر ما لدينا، نصبر عند المنع، ونتصالح مع ما لا يمكن تغييره، حين نختار هذا النهج، يصبح الرضا ليس حلماً بعيداً، بل ممارسة لحياة متوازنة، ولقلوب أكثر سكينة ونقاء.

الرضا إذن ليس نقطة وصول، بل ضوءٌ يرافق الطريق، لا يقيّمنا بما نملك، ولا يقيد سعادتنا بما يختفي أو يتغير، هو قوة الإنسان في مواجهة متغيرات الحياة، وهو فهم أن القلب المستقر، والنفس الواعية، هما مفتاح المجتمعات القوية والمستقرة.

في النهاية، من يعيش الرضا كطريقة للحياة، يجد نفسه قادرًا على العطاء بلا انكسار، على العمل بلا توتر، وعلى التغيير بلا فقدان الجذور، هنا فقط، يصبح الرضا فعلاً حقيقياً، نوراً يضيء الطريق للفرد والمجتمع معاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*