مدينة ولاتة بوابة الصحراء في الشرق الموريتاني

نواكشوط – العمانية|

مدينة “ولاتة” بموريتانيا رابع المدن القديمة المصنفة ضمن التراث العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى جانب مدن “شنقيط” و”وادان” و”تيشيت” وتقع في أقصى الشرق الموريتاني على بعد 1350 كيلومترًا من العاصمة نواكشوط.

وأطلق على ولاته لقب “بوابة الصحراء” كونها المدخل الذي كانت تدخل منه القوافل القادمة من بلاد السودان والمتوجهة إلى المغرب وشمال إفريقيا، ويعرف أنها بنيت على يد القبائل المستوطنة في هذا المكان.

وتذكر المصادر التاريخية أن أول وجود مادي لهذه المدينة يعود إلى القرن الأول الميلادي حيث كانت تعرف باسم “بيرو” ثم أخذت اسم “ولاتن” قبل أن تستقر على اسمها الحالي.

وأبرز من كتب عن مدينة “ولاتة” هو الرحالة المغربي ابن بطوطة إثر مروره بها سنة 753 هجرية، فقد قضى بها قرابة شهرين والتقى بقاضيها آنذاك محمد ابن عبد الله الملقب بـ “المحجوب” وتعرف على طباع أهلها وعاداتهم وأعجب بكرمهم وورعهم ومحافظتهم على التزاماتهم الدينية، مشيرًا إلى الازدهار الكبير الذي وجده في المدينة، بفضل موقعها بين الأقاليم السودانية (مالي) و”سجلماسة” والواحات المغربية.

ووصف ابن بطوطة الأحوال المعيشية “في ولاتة” آنذاك بقوله” يجلب إليهم تمر “درعة” و”سجلماسة” وتأتيهم القوافل من بلاد السودان فيحملون الملح ويباع الحمل بثمانية مثاقيل وربما يصل إلى عشرين مثقالًا.

كما ذكر المدينة أيضا المؤرخ “ابن خلدون” وتحدث عن دورها التجاري في إمبراطورية “مالي”، مبينًا أنها كانت تقع على “التخوم الشمالية لمالي في حدودها مع المغرب الأقصى”.

يقول سيداتي ولد الديه عمدة مدينة ولاته إن ” ولاتة” نالت شهرتها الواسعة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، حيث شهدت نهضة فكرية كبيرة أصبحت على إثرها مركزًا ثقافيًا عربيًا إسلاميًا مرموقًا جذب إليه أعدادا كبيرة من علماء تومبوكتو ( مالي) ومراكش وفاس وتلمسان (المغرب)، فضلا عن بعض العلماء من جنوب الجزائر والعائدين من الأندلس.

وأوضح ولد الديه لوكالة الأنباء العمانية أن المدينة حظيت خلال تلك الفترة بمكانة مرموقة في العلم والثقافة وأصبحت واحدة من أهم العواصم الإسلامية، وعرف عن أهلها الشغف بالعلم والحرص على التعلم إلى درجة أن كل حي من أحيائها كان يوجد به مدرسة قرآنية تقليدية.

كما واكب هذا التطور الفكري تطور في فن العمارة بـ “ولاتة” المستوحى من العمارة العربية الإسلامية خاصة منها الأندلسية والمغربية، حيث تتميز المدينة بالمباني المزينة بأشكال هندسية متنوعة، مع استخدام خامات محلية من فخار وجص وحجارة ملونة تضمن قوة البناء وانسجامه مع المشهد العام للمكان.

وأضاف سيداتي ولد الديه بأن ولاته شكلت محطة تاريخية ولوجستية على طريق التجارة إلى إفريقيا عبر الصحراء، وظلت تحافظ على تألقها حتى النصف الثاني من القرن الرابع عشر كموقع تجاري هام على الطريق العابر للصحراء.

جدير بالذكر أنه تم مؤخرًا إشراك مدينة ” ولاته” في مهرجان “المدن القديمة” وهو أكبر حدث ثقافي في موريتانيا ويقام كل أربع سنوات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*