أجنحة | “ما لا عين رأت”

 

بقلم: حمدان بن علي البادي | الجمال الرباني الذي وهب الله هذه الأرض يشد اليه الرحال من قبل كثير من السياح من مختلف دول العالم الاستمتاع ب “ما لا عين رأت” في عمان الجمال والثقافة والتاريخ الممتد منذ القدم ، بينما نحن أهل الدار عيوننا قد  اعتادت على مقومات هذا الجمال الطبيعي بتكويناته المختلفة المادية وغير المادية فتبددت نظرتنا للبيئة والتظاريس  وجماليات الرمال والجبال والشواطىء التي تحيط بنا ونعيش بينها فاصبحنا نختزلها في صور عادية لا تثير ولا تسترعي الانتباه وأصغرنا من شأنها وانعكس ذلك على  سلوكيات حياتنا في اللامبالاة بجماليات المكان وأهمية الحفاظ عليه.

بالطبع لا نعمم هذه النظرة ولكن حين نجد أن عمان مهوى أفئدة السياح من الخارج وتجذبهم لبيئتها وما توفره لهم من تنوع سياحي طبيعي وارث تاريخي وتنوع ثقافي نتساءل مالذي يجدونه هنا مختلفا ولا نجده نحن؟ وحين نمعن النظر إلى حالنا نجد إننا  بعيدين عن كل هذا الجمال ونظرتنا وخطواتنا التي اعتادت المسير في نفس الدروب حالت دون اكتشاف مكنونات وجماليات وطننا ولم يعد يستهوينا الترحال واستكشاف عمان بشغف الزائر ودهشة الاكتشاف الأولى للاماكن.

تعد الفترة الواقعة بين شهري أكتوبر ومارس هي ذروة السياحة يحيط بنا بحر من الرمال الذهبية الناعمة والباردة في ليالي الشتاء وسلسلة من الجبال الشاهقة التي كسر الانسان العماني علوها وسواحل خلابة على امتداد البصر وهي من بين الشواطىء الأجمل والاصفى والأنظف على مستوى العالم، كل هذا الجمال يقع في حدود منازلنا وفي متناول أيدينا وعلينا أن نعظم من شأن ذلك وأن نعمل على تعزيزه وأن نؤدي أبسط حقوق المكان حين ارتياده عملا بالمقولة المشهورة ” أترك المكان أفضل مما كان فإن لم يكن بالإمكان فاتركه مثلما كان“. 

قطاع السياحة في السلطنة واعد ويحتاج للكثير من العمل وهناك الكثير من المنجزات التي تحققت لهذا القطاع خلال السنوات الماضية وعلينا أن نستشعر أهمية ذلك خاصة ونحن نحتفل ب 18 نوفمبر المجيد منطلقين من فكر وتوجهات جلالة السلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، في الانفتاح المعقول الواقعي المدروس على السياحة” ، وأن قطاع السياحة صناعة نامية على المستوى العالمي وأصبح هذا القطاع يشكل أحد العائدات الاساسية لكثير من دول العالم المتقدمة “. 

والحمدلله اليوم نشهد وجود الكثير من المرافق  والخدمات التي تغذي القطاع السياحي في السلطنة لعل أبرزها وجود وزارة معنية بتطوير هذا القطاع تتكامل في العمل مع مختلف الجهات المعنية بالتراث والثقافة والبيئة وقطاع البلديات وغيرها من القطاعات الحكومية والخاصة المعنية بصورة مباشرة وغير مباشرة حيث تتضافر جهودها جميعا لتجعل من “عمان للجمال عنوان” وبما يحقق رؤية السلطنة في هذا القطاع والمتمثلة في  الحفاظ على الإرث الطبيعي والتراث الثقافي ويحقق التعايش السلمي بين الثقافات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*