مقال | عين كور.. جنة متفردة بانتظار التطوير والاستثمار

د. ناصر بن علي الجهوري |

في ظفار، حيث تتعانق الجبال مع السحاب، وتنسج الطبيعة لوحة استثنائية خلال موسم الخريف، تتعدد المواقع التي تحمل في تفاصيلها سحر المكان، إلا أن عين كور تبقى واحدة من تلك الجواهر الطبيعية التي ما زالت تنتظر أن تُمنح حقها من العناية والاستثمار.

تعد عين كور تجربة متكاملة تختصر جمال ظفار في مشهد واحد؛ شلالات تنساب بين الصخور، وخضرة تكسو السفوح والجبال، وأجواء ضبابية تمنح الزائر إحساساً بالاقتراب من الطبيعة في أنقى صورها وأبهى تجلياتها.

وما يميز عين كور عن غيرها من العيون أنها تجمع في موقع واحد بين روعة الشلالات، وامتداد الوادي، وجمال المسار المؤدي إليها، لتصبح الرحلة إليها جزءاً أصيلاً من متعة الوصول.

تقع عين كور في وادي جردوم غرب ولاية صلالة. وتشكل القيادة عبر مسارات الوادي تجربة ممتعة تجمع بين روح المغامرة ومتعة الاكتشاف. ورغم أن الطريق يمثل جزءاً من جمال التجربة، إلا أن محدودية جاهزيته، تجعل الوصول إلى موقع شلال العين تحدياً يحتاج إلى حلول أكثر استدامة وتنظيماً.

إن الاستثمار في عين كور لا يعني تحويلها إلى موقع يفقد هويته الطبيعية، بل يعني إيجاد توازن ذكي بين المحافظة والاستثمار؛ فالمواقع الطبيعية الناجحة تُحمى بإدارتها بأسلوب يجعل الإنسان شريكاً في الحفاظ عليها والاستمتاع بها في الوقت ذاته.

ومن الأفكار الجديرة بالدراسة، تنفيذ مشروع تطويري متكامل لمسار الوادي يقوم على إعادة تنظيم مجرى المياه في أحد جانبيه مع توسيعه بصورة مدروسة هندسياً، بما يضمن انسيابية الجريان، وفي المقابل إنشاء طريق مرتفع نسبياً على الجانب الآخر، يمتد بمحاذاة الطرف الآخر من الوادي ويضم مواقف منظمة وممشى وجلسات بارزة تطل على المشهد الطبيعي بطول المسار، ومنصة للتصوير، ومرافق الخدمات العامة.

من شأن هذا التصور أن يعزز عوامل السلامة والاستدامة، ويحول الوادي إلى متنزه طبيعي مفتوح يحافظ على جماله البيئي، ويفتح فرصاً للاستثمار من قبل رواد الأعمال والمجتمع.

واللافت في عين كور أنها لا تحتاج إلى صناعة جمال جديد؛ بل تحتاج ترجمة قيمة المكان إلى تجربة سياحية متكاملة. فالطبيعة منحت ظفار كنوزاً استثنائية، والمسؤولية اليوم هي أن نحسن تقديم هذه الكنوز للزوار من مختلف أنحاء العالم.

ويمكن توظيف الموقع ضمن منظومة السياحة البيئية وسياحة المغامرات، عبر برامج للمشي الجبلي، والتصوير، وتجارب السياحة الريفية وغيرها.

يمكن أن تصبح عين كور نموذجاً بارزاً في كيفية تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة اقتصادية وثقافية مستدامة. إنها جنة متفردة بانتظار التطوير والاستثمار؛ استثمار يحترم روح المكان، ويحافظ على جماله، ويقدم للعالم صورة جديدة من روائع ظفار التي لا تنتهي.

فكما أن الخريف يوقظ الأرض بالمطر، فإن الرؤية الواعية قادرة على إيقاظ الفرص الكامنة في ثنايا هذه الأرض المباركة، وتحويلها إلى مشاريع تنموية تليق بجمال ظفار ومكانتها السياحية المتنامية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*