مقال| الاستثمار في خريف ظفار… والدور المعقود على شركات الطيران

د. رجب بن علي العويسي |

أسهمت الاستثمارات الحكومية في محافظة ظفار خلال السنوات الماضية في تطوير البنية الأساسية، والطرق، والمرافق السياحية، والتوسع في المرافق السياحية والفندقة، والخدمات، بما عزز قدرة المحافظة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار، وجعل منها مقصداً رئيساً للسياحة المحلية والخليجية والإقليمية.

غير أن تحقيق القيمة الاقتصادية الكاملة لهذا الموسم، والحد من الأفكار السلبية حول العلاقة بين التوسع في الخدمات والمشاريع والفترة المحدودة للخريف، يتطلب دخول منظومة النقل الجوي باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في سهولة الوصول إلى ظفار وزيادة الحركة السياحية.

ومن هنا يبرز الدور المحوري لشركات الطيران الوطنية، وفي مقدمتها الطيران العماني وطيران السلام، في رفع كفاءتها التشغيلية خلال موسم الخريف عبر تبني سياسات تشغيلية واستيعابية وتحفيزية أكثر مرونة واحترافية وذكاء وتعزيزا للبعد الاجتماعي، من خلال زيادة عدد الرحلات اليومية، وزيادة عدد المقاعد فيها وتحسين جدولة الرحلات بما لا يقل عن 20 رحلة يومية تلبية للطلب المتزايد، وبالشكل الذي يضمن مرونة أكبر للمسافرين ويحد من ارتفاع أسعار التذاكر الناتج عن محدودية المقاعد.

كما أن تبني سياسات تسعير أكثر مرونة، تتضمن عروضاً مخصصة للأسر والعائلات، والأطفال وكبار السن والاسر المعسرة ، بحيث تقل التسعيرة مع زيادة عدد أفراد الاسرة المسافرة غبر رحلات الطيران، من شأنه أن يشجع شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين على زيارة ظفار، ويعزز في الوقت ذاته المسؤولية الوطنية والاجتماعية لشركات الطيران، باعتبارها شريكاً في دعم التنمية السياحية.

وفي المقابل، فإن نجاح الموسم يتطلب التوسع في الشراكات التشغيلية مع شركات الطيران الإقليمية، عبر تشغيل رحلات موسمية مباشرة من الأسواق الخليجية والإقليمية، بما يسهم في زيادة الطاقة التشغيلية، وتوفير خيارات سفر أوسع، وفتح أسواق سياحية جديدة، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي. فإن من شأن زيادة الرحلات الجوية والتوسع في الطاقة الاستيعابية لمقاعد الطيران المتجهة من وإلى محافظة ظفار في موسم الخريف ستسهم في تقليل الاعتماد على النقل البري ، والحد من الازدحام والحوادث على الطرق المؤدية إلى المحافظة، وتوفير وسيلة أكثر أماناً وراحة للمسافرين.

إن الاستثمار الواعد في خريف ظفار لا يجب أن يقتصر على تطوير المرافق السياحية، كما أن المسؤولية يجب أن لا تقف عند المؤسسات المعنية بالطرق والخدمات والبيئات السياحية، بل يمتد إلى بناء منظومة نقل جوي مرنة وذات كفاءة عالية، تقودها شركات الطيران الوطنية بالشراكة مع الناقلات الإقليمية، والتي تقع عليها مسؤولية الوفاء بالتزاماتها الوطنية والتنموية والاقتصادية بما يعظم العائد الاقتصادي، ويرفع أعداد الزوار، ويعزز مكانة ظفار وجهةً سياحيةً رائدة، ويجعل موسم الخريف رافداً مستداماً للتنمية الاقتصادية والسياحية في سلطنة عُمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*