مقال | الفوتوغرافيا السياحية

د. عيسى العمري |

يقال تختزل الصورة ألف كلمة، وتستأثر العين بتسعين بالمائة من إدراكنا للعالم. هذا الاستحواذ البصري وحده يفسر لماذا تسبق الصورة السائح إلى الوجهة بفترة طويلة، فيقرر قبل أن يحجز تذكرته أن هذا المكان يستحق الزيارة فقط لأنه رآه.

على سبيل المثال وليس الحصر مدينة كابادوكيا التركية لولا صورة مناطيدها الملونة وهي تحلق فوق التكوينات الصخرية عند شروق الشمس لما عرفها كثيرون خارج تركيا أصلاً. الصورة هي التي التقطت جوهر المكان ونقله الى شاشات الآخرين قبل أن يخطو أحد الى هناك. 

سلطنة عُمان ومحافظة ظفار على وجه التحديد لا تنقصها المقومات السياحية لهذه القصة البصرية فالشواطئ الهادئة والجبال الشاهقة في موسم الخريف والعمارة التراثية الأصيلة، ما ينقصها أحيانا هو من يلتقط هذا الجمال بعدسة محترفة ومن يقرر أين تعرض هذه النتيجة بعد ذلك، يمكن أن تبدأ الخطوة الأولى بمسابقات تصوير عالمية تقام في المواسم السياحية تجذب المصورين المحترفين من مختلف الدول ليروا السلطنة بعيون لم تعتد عليها، ثم يستثمر ما ينتجونه في معارض متنقلة داخل المطارات والمراكز التجارية محلياً وخارجياً، لتضع تفاصيل البيئة والثقافة المحلية أمام من لم يزر السلطنة بعد.

وتكتمل هوية المكان حينما تحتضن الفنادق والمنتجعات السياحية إبداعات المصورين العمانيين لتزدان بها الردهات وتتألق في رحاب غرف النزلاء حيث يبدأ السائح رحلته البصرية مع الوجهة من اللحظة التي يضع فيها حقيبته. 

هذه التفاصيل قد تبدو غير مهمة لمن لا يجيد قراءة الصورة الفوتوغرافية، ولكنها في الواقع ما يصنع الفارق بين مكان يشاهد في تقرير سياحي عابر ومكان يزار فعلاً. فالصورة الجيدة لا تكفي بتوثيق الجمال وانما تمنح المكان هوية يتذكرها الناس ويميزونها عن غيرها. 

الاستثمار في الجانب الفني للصورة السياحية خطوة عملية تستحق موقعها ضمن أي خطة ترويجية جادة فهي أول ما يراه السائح وآخر ما يتذكره أو يحتفظ به بعد المغادرة وأقول دائما الوجهة التي لا ترى لا تزار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*