مقال | كيف نوظف مكانة سلطنة عُمان السياسية في صناعة اقتصاد السياحة؟.

د. رجب بن علي العويسي |

شكّلت السياسة الخارجية العُمانية عبر العقود نموذجاً أصيلاً في الاعتدال والتوازن والمصداقية، ورسخت نهجاً مسؤولاً في صناعة السلام وبناء الثقة بين الدول، حتى أصبحت السلطنة تحظى باحترام واسع ومكانة راسخة على الساحة الدولية. 

ومثّّل خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، أمام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تجسيداً عملياً للقوة الناعمة العُمانية، ورسالة حضارية في توجيه مبادئ السياسة ونهج السلام والتعايش والحوار لتعزيز اقتصاد السياحة، لتقدم سلطنة عُمان في ما اتخذته من مبادرات ومنها خطة مسقط نموذجاً واقعياً في التعايش واحترام التنوع الثقافي والإنساني. 

كما أن ما حظي به الخطاب من اهتمام وتقدير دوليين، أسهم في تعزيز الصورة الإيجابية لسلطنة عمان ، بلد السلام والأمان والثقافة والتراث ، وهي تعكس اليوم في ثرائها وما حملته جائزة اليونسكو للتراث غير المادي – السلطان هيثم- أحد أهم الأصول الثقافية غير المادية التي يمكن استثمارها في الترويج السياحي. 

إن هذا الرصيد السياسي وما حمله من مبادئ وأخلاقيات ومنهجيات وتعظيم للمشتركات الإنسانية والتعاون الدولي ، وما جسدته الدبلوماسية السياسية والبرلمانية العمانية على حد سواء يمثل قوة اقتصادية تدعم توجهات السلطنة في قطاع السياحة والاستثمار السياحي والهوية العمانية .

ذلك أن جماليات الصورة الواقعية والذهنية التي تتمتع بها السلطنة باعتبارها واحة للأمن والسلام والتسامح تمثل عنصر جذب مهمًا للسياح والمستثمرين، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات سياسية وأمنية، فالسائح لا يبحث فقط عن الطبيعة والآثار، بل عن وجهة آمنة، مستقرة، ومنفتحة ثقافياً، تحمل رسالة إنسانية وتوفر تجربة حضارية أصيلة. 

إن المكانة السياسية التي أسّستها سلطنة ُمان عبر نهجها الدبلوماسي المتزن تمثل فرصة اقتصادية واعدة ، ومرتكز للتنمية والسياحة والاستثمار، وتسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، وتمنح السلطنة حضوراً أقوى على خريطة السياحة العالمية، في ظل ما تتميز به من استقرار، ومصداقية، وحكمة، وإنسانية. 

أخيراً، فإن توظيف المكانة السياسية لعُمان في اقتصاد السياحة يتطلب المزيد من الجهد الوطني والتكامل المؤسسي وتقييم للفرص وإعادة انتاجها وفق إطار وطني متكامل يربط بين الدبلوماسية والترويج والاستثمار، ويستند إلى مؤشرات أداء واضحة تقيس العائد الاقتصادي لهذا الرصيد السياسي. كما يتطلب تسويق عُمان عالمياً باعتبارها نموذجاً للسلام والحوار والتعايش، وما يحظى به خطابها من ثقة واحترام دوليين، بما ينعكس على السياحة الوافدة وزيادة أعداد الزوار، وجذب الاستثمارات السياحية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*