مقال | ظفار وسياحة المغامرات

د. عيسى العمري |

كل خطوة يخطوها زائر في جبال ظفار وكل مغامرة يخوضها بين وديانها لا يسجل تجربة شخصية فحسب، بل يوقع عقداً ضمنياً مع وجهة سياحية تعده بالأمان قبل ان تعده بالجمال. 

وهذا هو الفارق، سياحة المغامرات في سلطنة عُمان ليست مجرد رياضة لمن يبحثون عن الادرينالين بل باتت صناعة حقيقية لها سوقها ومتطلباتها وتشريعاتها. وما وقعته وزارة التراث والسياحة مع هيئة الدفاع المدني والاسعاف مؤخراً لم يكن حدثاً بروتوكولياً عابراً بل رسالة واضحة بان السلطنة تبني منظومة أمن سياحي متكامل وتضع السلامة ركيزة أساسية لا تساوم عليها في مسيرتها نحو الريادة الإقليمية. ومحافظة ظفار تحديداً تختزن في جبالها وغاباتها ووديانها إمكانيات لا يدركها الكثيرون. من مسارات جبل سمحان الرائعة الى الشلالات المخفية بين ضباب الخريف ثمة عالم كامل ينتظر من يقدمه بأمان واحتراف. وهذا تحديداً ما يجعل كل خطوة نحو تطوير قدرات الإسعاف والإنقاذ الجبلي خطوة اقتصادية قبل ان تكون اجراءً تقنياً. لكن من يشغل هذه المنظومة؟. من يقود مجموعات المغامرين؟. من يقيم المخاطر في الميدان؟. من يسعف وينقذ حين يدعو الداعي؟. هنا يقف شبابنا في ظفار أمام فرصة لم تقدم لهم بوضوح كاف. إن سياحة المغامرات واحدة من أسرع القطاعات السياحية نمواً على مستوى العالم وهي تبحث عن كوادر مؤهلة ميدانياً ومدربة على معايير دولية ومنتمية لجغرافيا تعرفها وتحبها. هذه المواصفات مجتمعة متاحة في أبناء المحافظة اكثر من أي مكان آخر. والجهات المعنية من جهتها تهيئ البيئة المناسبة من تدريب متخصص وبرامج تأهيل في الإسعافات الأولية وإدارة المخاطر وشراكات مؤسسية تفتح أمام من يقرر ان يبني مساره المهني في هذا الاتجاه. رؤية عُمان 2040 لا تخاطب المستثمرين الكبار وحدهم. بل تخاطب الشاب العماني الذي يعرف كل ممر في هذه المحافظة ويجيد التواصل مع السائح ومن يتقن المهارات وينتظر فرصة تُثمر هذا الاتقان.

القطاع السياحي هو الرهان الأكبر في مستهدفات التنويع الاقتصادي وسياحة المغامرات الآمنة في السلطنة يمكن ان تكون أحد ابرز عناوين هذا الرهان. الجبال ثابتة لكن القيمة الحقيقية من يديرها ويستثمرها بمهنية وأمان .

*أخصائي ترويج سياحي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*