مقال | الأمن السياحي سيادة الوجهة ومناعة التجربة

د. عيسى تمان العمري|

اخصائي ترويج سياحي

لم يعد السفر اليوم مجرد رحلة من مكان الى آخر بل أصبح لغة تتحدث بها الدول عن نفسها وورقة ضغط ناعمة في يد من يحسن توظيفها. 

وفي هذا السياق تجد عماننا الحبيبة نفسها امام فرصة حقيقية لتقديم نوذج وجهة سياحية تجمع بين الاصالة والتكيف مع عصر رقمي لا يرحم المتأخرين . فإحصائيات الزوار ليس مجرد أرقام بل شهادة على قدرتنا تجربة امنة تستحق ان تروى .

المشكلة ان التعريف التقليدي للأمن السياحي لم يعد كافياً بل فالسلامة الجسدية باتت مفروغا منها لكن الاحتيال الالكتروني وعروض الايجار الوهمية باتت تدفعنا لإعادة رسم منظوماتنا الفاعلة. 

وهنا يأتي قانون مكافحة الجرائم الالكترونية كحائط صد قانوني صارم حيث تصدت المادة (17 ) للاحتيال المعلوماتي بعقوبات تصل للسجن ثلاث سنوات والغرامة لخمسة الاف ريال عماني عند الاستيلاء على أموال الغير بطريقة وهمية بينما جرمت المادة (18 ) التزوير المعلوماتي لعقود الايجار الالكترونية او مستندات الملكية المزيفة وغلظت العقوبات في المادة (20) ضد بث المعلومات المضللة والاعلانات الكاذبة التي تستهدف السياح عبر المنصات الرقمية.

حين نطالب الزائر بالتحقق قبل أي تحويل مالي فنحن لا نحمي جيبه وحده بل نحمي صورة السلطنة كاملة . فالوعي هنا ليس مجرد احتياطي بل هو تطبيق واعي لقانون ويقطع الطريق على الأنشطة غير المشروعة.

ان فخاخ المنصات المشبوهة تتجدد بذكاء مستهدفة الباحثين عن ارخص الأسعار في اقصر وقت ولذلك فان الترويج السياحي لا يكفي ما لم يبنى على بيئة رقمية امنة وموثوقة.

ان إدارة الثقة في القطاع السياحي تتطلب توجيه الزوار ومقدمي الخدمات نحو التطبيقات والمنصات الرسمية والمرخصة في السلطنة والمعتمدة لموسم خريف ظفار.

ان حصر التعاملات والحجوزات عبر هذه القنوات الموثوقة ليس تضييقا للخيرات بل هو امتثال تشريعي يضمن توثيق المعاملات المالية ويحمي حقوق الأطراف ويفعل سلطة القانون في الوقاية من الاحتيال قبل وقوعه.

يقف أمننا السياحي اليوم أمام خيار واضح، اما ان يبقى رد فعل متاخراً على شكاوى فردية او يتحول الى منظومة استباقية واعية تؤسس لقطاع سياحي اكثر نضجاً وقدرة على الصمود وفي النهاية لا تقاس نجاحات الموسم السياحية بعدد من وصل فحسب بل بحجم الأمان والموثوقية التي تجعلهم يعودون .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*