د. عيسى العمري
قد ينسى الزائر أسماء بعض الأماكن التي مر بها لكنه من النادر أن ينسى لحناً لامس وجدانه. فما أن يصل إلى الآذان حتى تستحضر مشاهد من الطفولة وملامح البيئات القديمة وتفاصيل الحياة التي صنعت هوية المجتمع عبر الأجيال. وحين يزور السائح أي بلد فمن المؤكد يتطلع إلى أن يرى ما يعكس شخصية ذلك البلد وثقافته.
والموسيقى والفنون الشعبية من أكثر الوسائل قدرة على نقل الحكاية، فهي لغة الشعوب وهي التي تفتح نافذة مباشرة على روح المكان. وفي سلطنة عُمان يمتد الإرث الغنائي من مسندم الى ظفار حاملاً تنوعاً يوازي الجغرافيا والإنسان. ولكل ولاية إيقاعاتها الخاصة ولكل قرية أغاني ارتبطت بمناسباتها وحياتها اليومية وفي هذا التنوع ثروة ثقافية تستحق أن تقدم بصورة تليق بها، وأن تتحول إلى جزء من التجربة يعيشها الزائر وهو يكتشف عُمان.
إن النجاح اللافت الذي شهدناه هذه الأيام لمجموعات الكورال الشعبي البصري والمصري خلال فعاليات خريف ظفار ومدى تعلق الناس وتفاعلهم مع الأغنية التراثية وترديدهم لتلك الكلمات بكل شغف دليلا على الحنين الى الأصالة دائما. الأغاني الوطنية والتراثية الخالدة مثل “حلوة بلادي بلاد الجمال” و اغنية ” أرض اللبان ” أو الاغنية التراثية ” بن عبده ربه يقول ” ما زالت حتى اليوم تتصدر المقاطع المرئية على منصات التواصل الاجتماعي.
يختارها الكبار والشباب لترافق صورهم ومشاهدهم عن السلطنة دليلاً واضح على عمق المحبة لهذه الألحان القديمة وانتمائهم الشديد لها رغم تعاقب السنوات. هذا النجاح يدفعنا للتفكير كم أغنية ما زالت مطوية في ذاكرة بيئاتنا الريفية والصحراوية والساحلية وكم صوتاً أصيلاً يحمل ألحاناً نادرة لم تسجل بعد ؟.
إننا بحاجة إلى تأسيس كورال وطني عماني يعنى بجمع الأغاني القديمة وإحيائها عبر مختلف المحافظات ويمثل عُمان في المهرجانات السياحية الدولية وينقل تنوعنا الموسيقي للعالم ويقدم رسالة سلام ومحبة تعكس التراث العماني العريق.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة