محمود النشيط |
إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
احتضنت مدينة دبي أحد أكبر وأهم معارض السفر والسياحة في العالم بعد أن تأجل هذا العام عن موعده الرسمي أكثر من مره بسبب الأوضاع الإقليمية، إلا أن المشاركة الكبيرة في هذا الحدث تؤكد بوضوح حرص عواصم السياحة العالمية أن تلتقي تحت سقف واحد من أجل رسم ملامح مرحلة جديدة في صناعة السفر. فاهتمام المعنيين من الزوار لم يعد منصباً على سؤال «إلى أين نسافر؟» فقط، وإنما يمتد إلى سؤال أكثر أهمية: كيف ستكون تجربة السفر نفسها؟.
الملاحظ هذا العام تصدر الوجهات الجديدة والتجارب غير التقليدية اهتمامات زوار المعرض، في ظل تنامي الطلب على الرحلات التي تجمع بين المغامرة والطبيعة والثقافة والرفاهية. وتبحث شريحة متزايدة من المسافرين عن وجهات تمنحهم تجارب أصيلة وقابلة للتخصيص، بعيداً عن البرامج السياحية النمطية حيث أن الوجهة لم تعد وحدها هي القصة.
ويمثل قطاع الفنادق الذي تتجه الأنظار إلى المشروعات والمنتجعات التي تعيد تعريف مفهوم الرفاهية. الخصوصية، الاستجمام، التصميم، المطبخ المحلي والتجارب الحصرية أصبحت عناصر رئيسية في قرار المسافر، إلى جانب الموقع ومستوى الخدمة، ولم تعد المنافسة الفندقية تدور حول عدد النجوم فقط، بل حول قدرة المنشأة على تقديم قصة وتجربة وذكريات تبقى مع الضيف بعد مغادرته .
الذكاء الاصطناعي دخل إلى الرحلة وهو من أكثر التحولات التي تستحق المتابعة حضور التكنولوجيا في مختلف مراحل الرحلة. الذكاء الاصطناعي والبيانات والحلول الرقمية تفتح المجال أمام تخطيط أكثر سهولة، وخدمات أكثر تخصيصاً، وتجارب حجز وإقامة تتكيف بصورة أفضل مع احتياجات المسافر. وهنا يتحول السفر الذكي من مفهوم تقني إلى جزء من التجربة اليومية للسائح، بدءاً من اختيار الوجهة وحتى العودة إلى المنزل.
في الوقت نفسه نجد أن الاستدامة تبحث عن أثر حقيقي، وتكتسب حضوراً متزايداً في أجندة صناعة السفر. فالوجهات والفنادق وشركات السياحة تبحث عن ممارسات تساعد على خفض استهلاك الموارد والحفاظ على البيئة، فيما أصبح المسافر أكثر اهتماماً بالأثر الذي تتركه رحلته على المجتمعات والوجهات التي يزورها.
كذلك يشكل الطيران جانبا ًمهماً وهو يفتح الطريق إلى وجهات جديدة يبقى الربط الجوي أحد المفاتيح الرئيسية لنمو السياحة. لذلك يراقب المتخصصون والزوار تطورات شبكات الطيران والمسارات الجديدة، باعتبارها عاملاً يوسع خيارات المسافر ويقرب الأسواق والوجهات من بعضها البعض.
لقد كان الملتقى الذي تواجد بين أجنحته الوجهات وشركات الطيران والفنادق والتقنيات السياحية، يقدم سوق السفر العربي مساحة تجمع بين الإلهام والابتكار والأعمال. فهو بالنسبة للمسافر نافذة على خيارات جديدة، وبالنسبة للمهنيين منصة لاكتشاف الاتجاهات والشراكات والتحديات التي قد تشكل المرحلة المقبلة.
أبرز ما يكشفه المعرض هو أن صناعة السفر تتجه نحو معادلة جديدة وجهات أكثر تنوعاً، تجارب أكثر شخصية، تكنولوجيا أكثر حضوراً واستدامة أكثر ارتباطاً بالواقع. ومن دبي، التي اعتادت أن تكون مختبراً للأفكار الجديدة في السياحة والضيافة، تبدو الرحلة المقبل أكثر ذكاءً وتنوعاً، وربما أكثر اهتماماً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع تجربة السفر الكبيرة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة