د. قاسم بن محمد الصالحي |
الثقة بالمؤسسات الوطنية تتجدد كلما أثبتت قدرتها على التطور ومواكبة متطلبات المرحلة. ومن هذا المنطلق، فإن المرسوم السلطاني السامي بتغيير مسمى “الادعاء العام” إلى “النيابة العامة” يمثل خطوة تشريعية نثق بأن المؤسسة قادرة على استيعاب مراميها، والبناء عليها بما يعزز رسالتها في حماية المجتمع، وصون الحقوق، وترسيخ سيادة القانون.
فالتغيير لا يقف عند حدود الاسم؛ إذ امتد إلى النظام الأساسي للدولة والقوانين والمراسيم السلطانية، بما يحقق اتساقًا في المصطلح والبناء القانوني للمؤسسة. وهذه خطوة تعكس عناية المشرّع بوضوح المنظومة القانونية وانسجامها، لكنها في الوقت ذاته تفتح مجالًا أوسع أمام التنفيذ ليترجم هذه الرؤية إلى ممارسة مؤسسية متطورة.
وهنا تأتي أهمية الدور التنفيذي. فالمؤسسة، بما راكمته من خبرة قانونية ومهنية، وبما تضطلع به من مسؤولية رفيعة في منظومة العدالة، قادرة على أن تجعل من هذا التغيير فرصة إضافية لتطوير أدوات العمل، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز وضوح الإجراءات، وتيسير وصول المجتمع إلى الخدمات ذات الصلة باختصاصها.
والمطلوب ليس تحميل التغيير أكثر مما نص عليه، وإنما استثمار دلالته في الاتجاه الذي يخدم غايته؛ بحيث يتكامل وضوح النص مع وضوح الإجراء، وتتطور الوسائل بما يواكب حاجات المجتمع، وتستثمر التقنية في تسهيل الخدمة، وتظل الحقوق والضمانات القانونية في صميم الممارسة.
إن نجاح أي إصلاح تشريعي لا يقاس فقط بما أحدثه من تغيير في النصوص، وإنما بقدرته على إنتاج أثر إيجابي في الواقع. والمجتمع هو المستفيد الأول حين يصبح المسار القانوني أكثر وضوحًا، والإجراء أكثر انضباطًا، والخدمة أكثر كفاءة، والثقة بالمؤسسة أكثر رسوخاً.
ومن هنا، فإن النظرة إلى المرسوم ينبغي أن تكون نظرة تفاؤل وثقة؛ ثقة بمؤسسة تملك الخبرة، وبكوادر قادرة على التطوير، وبقدرة التنفيذ على استيعاب روح التغيير وتحويلها إلى قيمة مؤسسية مضافة.
فالمرسوم يضع الإطار، والمؤسسة تملك القدرة على استكمال الغاية. وحين يلتقي وضوح التشريع مع كفاءة التنفيذ، يصبح تغيير المسمى أكثر من تحديث في المصطلح؛ يصبح فرصة لتعزيز رسالة النيابة العامة، وتطوير أدائها، وترسيخ مكانتها في خدمة العدالة والمجتمع.
إنها، في جوهرها، دعوة إلى البناء على التغيير لا الوقوف عنده؛ وإلى أن يكون التنفيذ وفيًا للرؤية التي تقف خلفه، حتى يتحول النص إلى ممارسة، والممارسة إلى إنجاز، والإنجاز إلى ثقة متجددة بين المؤسسة والمجتمع.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة