سعيد بن بخيت غفرم|
يُعد السوق المركزي في صلالة أحد أهم المراكز التجارية التي يعتمد عليها الأهالي في تلبية احتياجاتهم اليومية، وقد ظل لسنوات طويلة جزءًا ثابتًا من المشهد العام للمدينة. ومع التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده صلالة، بات واضحًا أن هذا الموقع لم يعد يواكب متطلبات المرحلة الحالية.
يعاني السوق من ضعف القدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الزوار، خصوصًا خلال فترات الذروة، إلى جانب تحديات تشغيلية بارزة، من أبرزها نقص مواقف المركبات، فضلًا عن تجمع مياه الأمطار خلال الفترات الممطرة الموسمية في بعض المواقع غير المعبدة، مما يعيق حركة الدخول والخروج والتنقل داخله وفي محيطه.
ومع استمرار هذه الإشكالات، تتعزز القناعة بأن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، وأن الحاجة أصبحت ملحة إلى معالجة شاملة تعيد تنظيم الموقع بما ينسجم مع حجم التوسع العمراني الذي تشهده المدينة.
ويرى المواطنون أن إزالة السوق بالكامل وإقامة مشروع حديث بديل يمثل الخيار الأكثر جدوى، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل، وتحسين بيئة البيع والشراء، وتوفير مساحة أكثر تنظيمًا وراحة للباعة والمتسوقين، إلى جانب تعزيز دوره كمركز اقتصادي نشط، لا سيما خلال الفترات التي تشهد إقبالًا سياحيًا مرتفعًا على صلالة.
ويمثل هذا المشروع بعداً اقتصادياً وسياحياً مهماً، إذ يسهم في تنشيط الحركة التجارية ودعم أصحاب الأنشطة الصغيرة، إضافة إلى تحسين تجربة الزوار، بما يعزز مكانة محافظة ظفار كوجهة منظمة خلال المواسم السياحية المزدحمة.
ويتطلب ذلك إعادة تصميم الممرات الداخلية، وتوسعة مناطق الوقوف، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار، مع مراعاة طبيعة الموقع المنخفض وتأثره بالعوامل المناخية، بما يسهم في تسهيل الحركة داخل السوق ومحيطه.
كما يكتسب الموقع أهمية إضافية لوقوعه في قلب أحياء سكنية وتجارية، وبالقرب من جامع السلطان قابوس بصلالة، ما يمنحه قيمة استراتيجية تستوجب إدراجه ضمن أولويات إعادة التأهيل الحضري في المنطقة.
وفي الختام، لم يعد استمرار الوضع القائم مقبولًا في ظل اتساع النطاق العمراني وتزايد احتياجات الأهالي، مع بقاء بعض الجوانب دون حلول نهائية. وعليه فإن المطلوب اليوم قرار واضح بإزالة السوق وإقامة مشروع حديث بديل، بما يواكب مسار التحديث، ويرتقي بجودة الخدمات، ويتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تطوير البنية الأساسية وتحسين إدارة المرافق العامة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة