مقال | قيرون حيرتي بين الإقبال والحاجة إلى التنظيم

سعيد بن بخيت غفرم|

S.ghafarm@gmail.com

في فصل الصيف بمحافظة ظفار تتباين الأجواء بشكل واضح بين السواحل والجبال والصحراء، وهو ما يمنح المحافظة تنوعاً طبيعياً يميزها عن غيرها. فبينما ترتفع درجات الحرارة في السواحل والصحارى، تبقى المرتفعات الجبلية الخيار الأفضل لمن يبحث عن أجواء ألطف وراحة من الحر.

ومع امتداد فصل الصيف حتى اقتراب الخريف، تبدأ الأنظار بالتوجه أكثر نحو هذه المواقع الطبيعية التي توفر متنفساً مناسباً لقضاء الوقت بعيداً عن حرارة المدن.

وتبرز قيرون حيرتي اليوم كواحدة من الوجهات التي يقصدها الأهالي والزوار، لما تتمتع به من طبيعة جميلة ومواقع مناسبة للجلوس وتناول الطعام، إلى جانب ما توفره من أجواء تجعلها مقصدًا مفضلًا خلال عطلات نهاية الأسبوع.

كما تتجه العديد من العائلات إلى استئجار الاستراحات في الجبال هربًا من أجواء الصيف الحارة، حيث تجتمع الأسر في أجواء اجتماعية وأسرية تعكس روح الألفة والترابط.

لكن هذا الإقبال المتزايد يفرض تحديات واضحة، أبرزها الازدحام على الطريق المؤدي إلى المنطقة، خاصة مع مرور الشاحنات، وهو ما يرفع من المخاطر المرورية في أوقات الذروة. كما أن توقف بعض الشاحنات على جانبي الطريق يزيد الضغط على الحركة ويشكل خطراً على المركبات الخفيفة، ما يجعل الحاجة إلى إنشاء محطة مخصصة لها وتنظيم حركة المرور أمراً مهماً، إلى جانب تعزيز الطريق بلوحات إرشادية وتحذيرية تسهم في رفع مستوى السلامة وتوجيه الزوار بشكل أفضل.

وفي ما يتعلق بالطريق العام، فإن من الحلول التي تستحق الدراسة إنشاء نفق أو إعادة توزيع مسارات الحركة، بما يخفف الضغط المروري ويعزز مستوى السلامة للجميع.

ومع تزايد الحركة في المكان، تنشط الأنشطة التجارية بشكل واضح، وتبرز الحاجة إلى توفير خدمات أساسية مثل دورات المياه في أكثر من موقع، ومصلى قريب من الساحة المجاورة للمحلات التجارية، إضافة إلى براميل للنفايات مع الاهتمام بنظافة المكان، وتحسين جودة الخدمة في المطاعم مع تخصيص أقسام مناسبة للأسر.

والاهتمام بتطوير المنطقة لن ينعكس على الجانب السياحي فقط، بل يمكن أن يفتح المجال أمام فرص استثمارية واقتصادية واعدة، من خلال دعم المشاريع الصغيرة وتنشيط الحركة التجارية، بما يعزز مكانتها كوجهة تخدم المحافظة وأبناءها.

ورغم ما تتمتع به من جمال طبيعي وموقع مميز، إلا أن غياب التنظيم الكافي قد يؤثر على تجربة الزوار مع مرور الوقت، خصوصاً مع تزايد أعدادهم.

وفي الختام، فإن ما تتمتع به قيرون حيرتي من مقومات طبيعية يستحق اهتماماً أكبر، حتى تبقى وجهة جاذبة وآمنة تليق بمكانتها في ظفار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*