د. قاسم بن محمد الصالحي|
ليست الضوضاء التي تملأ فضاء المنطقة مجرد صدى لصواريخ عابرة، بل هي ارتجاج عميق في بنية عالمٍ يغيّر جلده على مهلٍ مؤلم. هنا، حيث تضيق الجغرافيا وتتسع الدلالات، يصبح مضيقٌ صغير بوابةً لأسئلة كبرى: من يملك مفاتيح العبور؟. ومن يكتب شروط المرور في زمنٍ لم يعد يعترف بالمسارات القديمة؟.
ما يحدث ليس حرباً تقليدية تُقاس بخرائط التقدم والتراجع، بل صراع على تعريف القوة نفسها. قوةٌ لا تُختزل في العتاد، بل في القدرة على التحكم في الشرايين: الطاقة، التجارة، البيانات، وحتى الخيال الجمعي للبشر. وبينما تتزاحم الروايات، تتسلل الحقيقة هادئةً: العالم لا ينهار، بل يُعاد تشكيله، ونحن في قلب هذا المخاض.
غير أن الخطر الأكبر لا يكمن في هدير الخارج، بل في ارتباك الداخل. حين يتحول الخبر إلى قناعة سريعة، والتحليل إلى اصطفاف، يفقد المجتمع بوصلته قبل أن يفقد موقعه. هنا، يصبح الوعي خط الدفاع الأول، لا باعتباره ترفاً ثقافياً، بل كحاجة وجودية تقي من الانجرار خلف سرديات تصنعها مصالح لا تُرى.
نحن أمام لحظة تتطلب عقلاً بارداً في زمنٍ ساخن؛ عقلاً يميّز بين ما يُقال وما يُراد أن نصدّقه، بين ما يحدث وما يُراد له أن يُفهم. فالأمم التي تنجو ليست تلك التي تملك القوة فقط، بل تلك التي تملك الفهم.
وحين يتكلم هرمز، لا ينبغي أن نصمت، بل أن نصغي جيداً… لأن ما يُقال هناك، لا يرسم حدود البحر فقط، بل ملامح العالم القادم.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة