د. رجب بن علي العويسي|
تشهد ولاية دماء والطائيين هذه الفترة حركة سياحية استثنائية نتيجة الجريان الغزير لأودية الولاية جرّاء منخفض “المسرّات”، إذ يفد إليها السياح من مختلف المحافظات لقضاء أوقات جميلة وممتعة في أودية الولاية، والاستمتاع بتدفق مياهها العذبة وشلالاتها المائية وبركها العميقة، وفي أجواء طبيعتها الخلابة بين الجبال وأشجار النخيل والقرى المتناثرة على ضفاف الأودية والمرتفعات الجبلية، في منظر بهيج يمنح السائح الراحة والهدوء والاسترخاء.
وعلى الرغم من أن الأودية الأخيرة قد أحدثت بعض الأضرار في الأماكن السياحية بالولاية والمتنزهات التي وفرتها الجهات المختصة، إلا أن طبيعة الولاية وما تشهده من تدفق مستمر في أوديتها لفترات قد تزيد على ستة أشهر، قد أتاحت للسياح فرصًا أوسع للاستمتاع بأجواء هذه الولاية وأوديتها الجميلة.
كما أتاح اتساع مسارات الأودية، والمسافات الطويلة التي تقطعها الأودية الرئيسية الثلاثة وتنوعها (وادي دماء، والوادي الغربي، والوادي الشرقي)، والتي تلتقي جميعها لتصب في سد وادي ضيقة، فرصةً أكبر للسياح للتنقل بين أودية الولاية ومشاهدة معالمها التراثية والطبيعية والبيئية، وأفلاجها وعيونها الكبريتية ، وقراها المتنوعة والمتناثرة على جنبات الأودية في مشهدٍ مُثيرٍ يستقطب عدسات المصورين، وتلتقط فيه أجمل اللقطات التي تجمع بين أصالة المكان والحياة البيئية والطبيعية وجماليات غزارة المياه وشلالاتها المتدفقة وجريانها الذي يأسر قلوب السياح وتنشط فيهم رغبة السباحة في البرك المائية المنتشرة في أودية الولاية، بما يفتح أمامهم فرص المغامرة والتجربة.
ومع هذه الفرص النوعية التي منحت ولاية دماء والطائيين حراكًا سياحيًا متزايدًا، تتجه الطموحات إلى تعزيز جهود المحافظة في سرعة إصلاح الطرق التي تضررت بفعل الأودية، لضمان انسيابية الحركة المرورية وسهولة التنقل من وإلى الولاية. كما أن إزالة هذه العوائق ستسهم في زيادة الكثافة السياحية وتمكين الزوار من استخدام المركبات الخفيفة بسهولة. وفي الوقت نفسه، تتجه رغبة أهالي الولاية نحو إقامة سدود مائية تسهم في الحفاظ على المياه بدلًا من انجرافها السريع، والاستفادة منها في تغذية الأفلاج وري المزروعات، إضافة إلى ما يمكن أن تضيفه من فرص سياحية جديدة.
أخيراً، فإن تكاتف الجهود والوعي بالاستخدام السليم للمرافق العامة، والمحافظة على المظهر العام ونظافة المكان وتجنب التصرفات المؤدية إلى قطع الأشجار وتلويث مياه الأودية، يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة للحفاظ على استدامة هذه النعم، الأمر الذي يعزز من مكانة الولاية كإحدى أهم الوجهات الواعدة في خريطة السياحة المائية.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة