استعدادات مبكرة لموسم شتاء الطحايم وملتقى مصيرة الشتوي 2026 

صور  – سالم بن حمد الساعدي| 

تواصل محافظة جنوب الشرقية ترسيخ حضورها على خارطة السياحة الشتوية في سلطنة عُمان من خلال استعدادات مبكرة ومنهجية لإطلاق موسم شتاء الطحايم بنسخته الرابعة وملتقى مصيرة الشتوي لعام 2026، في خطوة تعكس انتقال المحافظة من تنظيم الفعاليات إلى صناعة الموسم السياحي بوصفه رافداً اقتصادياً وثقافياً مستداماً.

ولا تقتصر هذه الاستعدادات على الجوانب التنظيمية فحسب بل تمتد إلى تصميم تجربة سياحية متكاملة تستثمر تنوّع الجغرافيا بين الصحراء والبحر، وتُشرك المجتمع المحلي كشريك رئيسي بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تنويع الاقتصاد وتمكين المحافظات.

تخطيط مبكر

تعتمد محافظة جنوب الشرقية في تحضيراتها على التخطيط المبكر وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية ذات العلاقة والقطاع الخاص والمبادرات المجتمعية، حيث يجري العمل على تطوير مواقع الفعاليات ورفع كفاءة البنية الأساسية وتحسين الخدمات العامة وتنظيم حركة الزوار ، بما يضمن تجربة سياحية منظمة وآمنة وثرية منذ لحظة الوصول وحتى مغادرة الموقع.

كما تشمل الاستعدادات إعداد برامج تشغيلية مدروسة، وتوزيع الفعاليات جغرافيًا بما يوسّع دائرة الاستفادة الاقتصادية، ويعزّز مشاركة المجتمع المحلي في صناعة الموسم السياحي.

شتاء الطحايم

في نسخته الرابعة، ينتظر أن يقدم موسم شتاء الطحايم تجربة صحراوية متقدمة تستلهم روح المكان وتعيد تقديمه بلغة معاصرة؛ حيث تتحوّل الصحراء إلى فضاء حي يحتضن الفعاليات الثقافية والفنون الشعبية والأنشطة الرياضية والمخيمات الشتوية المنظمة في تجربة تعكس الأصالة وتواكب تطلعات الزوار.

ويحظى الموسم باهتمام خاص في جانب تمكين الأسر المنتجة والحرفيين ورواد الأعمال بما يعزّز البعد الاقتصادي، ويحوّل الفعاليات إلى منصة دعم حقيقية للاقتصاد المحلي، مع الالتزام بمبادئ السياحة المسؤولة والحفاظ على البيئة الصحراوية.

ملتقى مصيرة الشتوي

وعلى الضفة الأخرى من الجغرافيا تستعد جزيرة مصيرة لاحتضان نسخة جديدة من ملتقى مصيرة الشتوي 2026 ببرامج متجددة تستثمر المقومات البحرية والطبيعية الفريدة للجزيرة وتقدّم أنشطة سياحية وثقافية وترفيهية تعكس تاريخها البحري ونمط حياتها.

وتسهم هذه الفعاليات في تنشيط الحركة السياحية بالجزيرة، ورفع معدلات الإشغال في مرافق الإيواء، وإطالة مدة إقامة الزوار بما يعكس الدور المحوري للسياحة البحرية في دعم التنمية المحلية وتعزيز تجربة السائح.

اثر اقتصادي واجتماعي

تراهن محافظة جنوب الشرقية على الموسمين في تحقيق أثر تنموي متكامل من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل موسمية ودائمة، وتنشيط القطاعات الخدمية المرتبطة بالسياحة، وتعزيز مشاركة الشباب والمبادرات المجتمعية، إلى جانب رفع مستوى الترويج السياحي للمحافظة على المستويين المحلي والوطني.

كما تسهم هذه المواسم في إبراز التنوّع الجغرافي والثقافي للمحافظة وترسيخ صورتها كوجهة شتوية تجمع بين السياحة الصحراوية والبحرية في موسم واحد.

خطط ترويجية 

وتواكب المحافظة هذه التحضيرات بخطط ترويجية وإعلامية مدروسة تستثمر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام لنقل صورة حية عن الفعاليات، وتسليط الضوء على المقومات السياحية بما يضمن وصول الرسالة إلى شريحة واسعة من الزوار داخل السلطنة وخارجها.

وتؤكد هذه الاستعدادات أن محافظة جنوب الشرقية لا تتعامل مع السياحة بوصفها فعالية موسمية عابرة، بل باعتبارها خياراً تنموياً استراتيجياً طويل الأمد، يُبنى على التخطيط المبكر وتكامل الأدوار واستثمار المقومات الطبيعية والثقافية، فهي جاهزية تصنع التجربة قبل انطلاقها وتضع الزائر في قلب المكان لا على هامشه، وتحوّل المواسم إلى مسارات تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، وبهذه الرؤية تستقبل جنوب الشرقية شتاء 2026 بثقة صانعة وطموح مدروس، مؤكدة أن السياحة حين تُدار بوعي تتحوّل من حدث إلى ذاكرة ومن زيارة إلى تجربة تُعاد ومن موسم عابر إلى قصة نجاح وطنية تتجدّد مع كل شتاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*