د. رجب بن علي العويسي|
يمثل الإقبال الواسع من المواطنين والمقيمين على المرافق السياحية في مختلف محافظات وولايات سلطنة عُمان خلال إجازة اليوم الوطني تحولاً نوعياً في مستوى الحركة السياحية، ومؤشراً إيجابيًا على جدوى الجهود المبذولة — رغم تباينها — من قبل المحافظات لتعزيز الحراك السياحي.
وتكشف هذه المشاهد أن السياحة الداخلية، في ظل تنوع وتعدد واتساع الوجهات، باتت توفر فرصاً أكبر للاحتواء السياحي واستيعاب مختلف الاحتياجات.
وفي المقابل، يعكس حجم الازدحام الذي شهدته هذه المرافق ضرورة التعامل مع المسار السياحي بمزيد من السرعة والجدية والتوسع والجودة، والبحث عن حلول مبتكرة عبر توفير خيارات سياحية أوسع، ومحطات أكثر تنوعًا قادرة على تلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع.
وعلى الرغم من أن الصورة العامة للوجهات السياحية بدت أقرب إلى الفئات العمرية 29 عاماً فما فوق، فإن الحاجة قائمة إلى تعزيز التنوع وتطوير مرافق وبرامج جاذبة للفئات الشابة دون 29 عاماً، من خلال إدخال الألعاب والأنشطة والفعاليات كجزء أساسي من عناصر الجذب السياحي.
كما أسهمت الأجواء الشتوية وانخفاض درجات الحرارة في تشجيع التخييم في البيئات الرملية والصحراوية وفي الأماكن المفتوحة، الأمر الذي خفّف الضغط عن المرافق السياحية التقليدية. غير أن هذا الوضع قد لا يكون قابلاً للتكرار في فصل الصيف، حيث يزداد البحث عن الظل والمرافق المجهزة.
ومن هنا، فإن انتشار الوجهات السياحية — رغم اتساعها — لا يبدو كافياً، ما يستدعي مراجعة جادة للأطر والمنهجيات التي تعتمدها المحافظات لتعزيز جاهزيتها السياحية، وتعظيم أثرها على حياة المواطنين والمقيمين، والحد — ولو قليلًا — من توجه السائح العماني نحو دول الجوار، حيث يتطلب ذلك جهداً استثنائياً- وفوق العادة- لا يعرف الصمت ولا يكتفي بالكلام، بل يبادر إلى فتح آفاق جديدة ومنصات مبتكرة للسياحة العمانية، تكون أكثر احتواءً واستيعاباً واستدامةً وتأثيراً.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستدفع مشاهد الاكتظاظ والتدافع التي شهدتها الوجهات السياحية نحو مزيد من الجدية في تطوير المنجز السياحي، وصناعة آفاق جديدة قادرة على استيعاب السياحة الداخلية أولاً (مواطنين ومقيمين)، قبل التوجه إلى السياحة الوافدة؟.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة