د. قاسم بن محمد الصالحي |
ليست الحكاية عن امرأة وحسب، بل عن روحٍ خرجت من صميم عُمان، تحمل في ملامحها عبق التاريخ وصدق الأرض. إنها أمامة اللواتية، العُمانية التي أبحرت في أسطول الصمود، لتكسر مع إخوتها وأحرار العالم حصاراً جائراً، وتفضح ظلماً طال الإنسانية قبل أن يطول غزة.
في لحظةٍ من لحظات الحق، ارتفع حجابها ليغدو رايةً، وارتفعت هامتها لتصبح مرآةً لعُمان كلها. كانت ابنة الوطن، وأمّاً رمزية لكل حرائر عُمان، وبنتاً لكل أمهاتها اللواتي نقشن في الذاكرة الجماعية معنى الثبات. فكما عرفت عُمان في تاريخها نساءً حملن رايات العزّة، وذادن عن أرضها وقيمها، وكما شهدت حاضرها نساءً حملن رسالة الإغاثة والعلم والعمل، جاءت أمامة اليوم امتداداً لذلك السِفر النسائي المجيد الذي لم يعرف التراجع ولا الانكسار.
وإلى جانبها، كان إخوتها يخطّون مشهداً عُمانياً مكتملاً: الأسرة الواحدة التي تتقاسم الموقف كما تتقاسم اللقمة والماء، لتقول للعالم إن الحق لا يُدافع عنه فرد، بل أمة كاملة.
لقد كان موقفهم سفراً من نور، يفضح عتمة هذا العالم، كشفوا أن الحصار ليس جداراً من حديد، بل هو امتحان للأخلاق، وأن الصمت أمام الجريمة خيانة لجوهر الإنسانية. إنهم، بقلوبهم النقية وأقدامهم الثابتة، عرّوا زيف الشعارات التي تدّعي الحرية وحقوق الإنسان، وتركوا على جبين العالم ندبةً لا تُمحى.
إنها أمامة التي لم تذهب وحدها، بل أخذت معها تاريخ عُمان كله، رجالها ونساؤها، أجدادها وبناتها، لتعيد إلينا صورة عُمان حين تكون في صف الحق، صلبة لا تلين، ورحيمة لا تُغادرها إنسانيتها. لقد خرجت من الوطن لتعود إليه أعظم، رمزاً من رموزه، وامتداداً لأخلاقه التي لا تعرف المساومة.
فلتبقى أمامة اللواتية في ذاكرة الوطن أيقونةً للحق، ورايةً للعزّة، وصوتاً لكل الأحرار الذين ما رضوا بالذل ولا خانوا المبدأ. وليبقى موقفها شاهداً أن العُماني حين يرفع صوته، يرفعه بصدق، وحين يمد يده، يمدها بالكرامة، وحين يقف في وجه الظلم، فإنه يقف باسم الإنسانية جمعاء.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة