يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
في الآونة الأخيرة، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد وتعليقات مؤثرة، منها تعليق قال صاحبه: “منظر مؤلم وقاسٍ في وجدان المواطن والوطن…”.
وهذا الصوت، رغم ألمه، يعبّر بصدق عن تطلعات قطاع واسع من الشباب، لا يُشكك بولائه لوطنه، ولا يقلل من جهوده في البناء، لكنه يطالب بمنظومة توظيف أكثر عدالة وكفاءة ومواكبة للعصر.
إن الدولة، بقيادتها الحكيمة، لا تدّخر جهداً في تنمية الإنسان، وتوفير فرص العمل، وقد أثبتت ذلك في خططها ورؤاها المتعاقبة. ولكن الواقع يؤكد أن الإجراءات التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة تطلعات جيل نشأ في بيئة رقمية، يتنقل فيها بين التطبيقات كما يتنفس. فكيف نطالبه بالصبر أمام طوابير ورقية، ونظام لا يعكس تطوره هو نفسه؟.
نحن بحاجة إلى مراجعة آليات التوظيف، لا نقداً لمؤسسة، بل دعماً لها، فالتحول الرقمي لا يعني فقط تحسين الأداء، بل يُعد ضرورة ملحة لتحسين حياة المواطن، وتعزيز كفاءة الدولة، وتقليص الفجوة بين الطلب والاستجابة.
إن بناء منصات رقمية موثوقة، متكاملة، شفافة، تُعنى بالباحثين عن عمل من حيث التقديم والتتبع والتوزيع، سيكون خطوة كبيرة نحو ترسيخ العدالة الوظيفية، وتكافؤ الفرص، واستعادة ثقة الشباب بمؤسسات دولتهم.
ما نحتاجه ليس عصا سحرية، بل إرادة مستمرة في الإصلاح، ومواكبة لما يجري في العالم، وتفاعلاً مباشراً مع نبض الشارع بأسلوب حضاري وعصري.
إن شباب عُمان هم وقود المستقبل، ومتى ما اطمأنوا إلى عدالة المسار، ومصداقية الوسائل، فإنهم سيضاعفون انتماءهم وإبداعهم وإسهامهم في تنمية هذا الوطن العزيز.
ولن يتحقق ذلك إلا إذا سبقنا احتياجاتهم بخطوات، وسبقنا عصرنا بحلول.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة