مقال| في الطريق… إمّا أن تحفظ الحياة أو تقتل الحلم

يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي| 

يا شباب عُمان، يا نَبض هذا الوطن وروحه المتقدة، أنتم أملُ الغد، وحملة الرسالة، وورثة الإنجازات، في عيونكم تلمع الحماسة، وفي قلوبكم تنبض الطموحات، وهذا حسنٌ وجميل. لكن الحماسة، إن لم تتزن بالحكمة، قد تجرّ صاحبها من ضوء الأمل إلى عتمة الفقد.

يقول الله تعالى: “ولا تمشِ في الأرض مرحًا، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا” (الإسراء: 37).

هذه ليست مجرد وصية عن مشية متعالية، بل درسٌ للحياة كلها، درسٌ يعلمنا أن الأرض ليست ملكنا وحدنا، وأن المشي فيها مرحا، بغير مسؤولية، قد يؤدي إلى مآلات لا تُحمد: استهتار، ضرر، ومآسي لا تعوّض.

وفي طرقنا اليوم، تسير الأقدام والعجلات، وتسير معها – للأسف – أرواحٌ مغرورة بالسرعة، مبهورة بالقوة، جاهلة بثمن اللحظة. الشوارع التي يجب أن تكون ممرات أمان، صارت في أحيان كثيرة مواقع استعراض وساحات تهور، يغيب عنها الالتزام، وتحضر فيها المكابرة.

كثيرٌ من الحوادث في بلادنا سببها الاستهتار: القيادة بلا انتباه، تجاوز الإشارات، الاستعراض في المنعطفات، أو سباق السرعة في طرق لا ترحم. وفي كل مرة، يكون الضحية غالبا منكم أنتم: شبابٌ في زهرة العمر، خُطفوا في لحظة غفلة، أو طيش، أو “مرح” زائد.

تذكّروا يا أحبّة، أن القيادة مسؤولية، وأن السيارة ليست جناحين، بل أمانة، وأن الرجولة ليست في الضغط على دواسة السرعة، بل في الضغط على دواسة العقل والتعقّل. وأن من يحترم الطريق، إنما يحترم نفسه، ويحفظ حياةً قد تكون له أو لغيره.

همسة في أذن كل شاب؛ أنتَ الحلم، فلا تقتل نفسك، أنتَ الرجاء، فلا تُطفئه بطيش لحظة.

أنتَ من بيدك أن تجعل الطريق جسرا إلى المستقبل، أو مقبرةً للأمل. فاختر، في الطريق، إمّا أن تحفظ الحياة، أو تقتل الحلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*