يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
صدَر المرسوم السلطاني السامي “2025/56” بشأن قانون ضريبة الدخل على الأفراد، فاتّضحت معالم الطريق، وأصبح لكل سؤالٍ جواب، ولكل قلقٍ طمأنينة.
ولأننا نُحب أن نرى وطننا عزيزا قويا يعتمد على نفسه، فإن هذه الخطوة ليست عبئا، بل إعلان شراكة بين المواطن ودولته، بين اليد التي تعمل، والبيت الذي يضمنا جميعًا تحت سقف الأمان والعدل والنماء.
الرسالة واضحة، من كان دخله السنوي أقل من 42 ألف ريال عماني، فهو في دائرة الأمان والإعفاء، لا ضريبة عليه، ولا مساس بلقمة عيشه، ولا بثمرة جهده اليومي. هذه ليست ضريبة على الكدح، بل ضريبة على الفائض، على الأرباح الكبيرة، على الدخول التي ارتفعت بما يكفي لتشارك في تمويل المستقبل.
وهذا القانون ليس وليد اللحظة أو رغبة في تحميل المواطن أعباء جديدة، بل هو جزء من رؤية متكاملة لعُمان المستقبل. الدولة تمضي في طريق تنويع مصادر دخلها، حتى لا تكون رهينة تقلبات أسعار النفط أو اضطرابات الأسواق العالمية. فمثلما تبني العائلة مصدر دخل جديد تحسّبا لغدٍ مجهول، تبني الدولة موارد جديدة لضمان استمرار التنمية والخدمات.
ولأن العدالة قاعدة هذا القانون، جاء بتدرّج مدروس، من دخله أقل من 42 ألفا: معفى، ومن دخله فوق هذا الحد، عليه أن يسهم بقدر ما أنعم الله عليه.
ومن الجميل أن نعلم أن هذا القانون لا يطلب فقط من القادرين أن يدفعوا، بل يعطيهم أيضا فرص تخفيض الضريبة إذا ساهموا في بناء المجتمع، تعليم الأبناء، الرعاية الصحية، التبرعات للأعمال الخيرية، الاستثمار في مشاريع إنتاجية.
إنها ليست ضريبة للجباية، بل ضريبة للاستثمار في عُمان، الدول لا تبنى بالأمنيات وحدها، تبنى بالعقول، والأيدي، وبالقلوب التي تعرف أن الانتماء ليس كلمة تقال، بل مسؤولية تُمارس.
ولمن يسأل: لماذا الآن؟. لأن عُمان تستحق أن تعتمد على أبنائها، لا على الخارج. ولمن يخشى، ثق أن القانون وضع ميزان العدل بين يديه، وراعى حال البسيط قبل أن ينظر إلى أرباح القادرين.
اليوم، نحن أمام لحظة شراكة وطنية، لحظة نكتب فيها معا على صفحة المستقبل، هنا بلدٌ يعيش أهله بالعدل، ويقفون مع دولتهم وقفة الرجال حين يُطلب منهم أن يسهموا في رفع البنيان.
هذه ليست ضريبة فقط، هذه شهادة انتماء.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة