يكتبه: سعيد بن بخيت غفرم|
مع بداية موسم الخريف، الذي يتميز بأجوائه الماطرة وطبيعته الخلابة، تتحول محافظة ظفار إلى وجهة سياحية مفضلة للعديد من العائلات من داخل سلطنة عُمان وخارجها. غير أن هذا الموسم، الذي يكسوه الجمال، يشهد للأسف تكرارا لحوادث الغرق المؤلمة، خاصة على الشواطئ والعيون المائية المنتشرة في المحافظة.
ويُعزى جزء كبير من هذه الحوادث إلى جهل البعض بطبيعة تلك المواقع خلال موسم الخريف، حيث تشهد الشواطئ ارتفاعا في مستوى الأمواج واشتداداً في التيارات البحرية، وظهور دوامات مائية خطرة. ما يجعل ممارسة السباحة أو حتى الاقتراب من البحر أو العيون المائية أمرا بالغ الخطورة، خصوصا في الفترة الممتدة من نهاية يونيو إلى نهاية سبتمبر من كل عام.
وتعود الأسباب الرئيسية لتلك الحوادث إلى عدم الالتزام بإجراءات السلامة الوقائية، وعدم متابعة النشرات الجوية والتنبيهات التي تصدرها الجهات المختصة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. ويزيد الوضع سوءا تهور البعض بالنزول إلى البحر أثناء هيجان الأمواج، أو المجازفة بالاقتراب من حواف الجبال أو العيون العميقة لالتقاط الصور، دون وعي بخطورة تلك المواقع المفتوحة التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى الحواجز الوقائية.
كما أن غياب الرقابة الأسرية يسهم في ارتفاع عدد الحوادث، إذ يُترك الأطفال دون متابعة قريبة قرب المسابح، أو الشواطئ، أو أماكن تجمع مياه الأمطار، إلى جانب ما يقوم به بعض الشباب من مغامرات خطيرة بعبور الأودية أثناء جريانها، ما يُعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
إن حوادث الغرق تمثل مشكلة مجتمعية متكررة، تتجدد أخبارها كل موسم خريف. لذا، من الضروري رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة الحيطة والحذر، خصوصا مع اقتراب حلول الموسم، والعمل يدا بيد على نشر التوعية بين الأهالي والزوار للوقاية من هذه المآسي المؤلمة.
وفي هذا الإطار، نناشد الجهات المختصة تكثيف حملات التوعية لمرتادي الشواطئ والعيون المائية، وحثهم على الالتزام بإرشادات السلامة، من خلال بث الرسائل التحذيرية عبر مختلف وسائل الإعلام، مع التأكيد على خطورة التيارات البحرية خلال هذه الفترة.
كما نوصي بتعزيز التعاون بين المواطنين والجهات الرسمية، والإبلاغ عن أي حالات طارئة لهيئة الدفاع المدني والإسعاف، إلى جانب تكثيف وجود الدوريات الأمنية في المواقع التي تفتقر إلى شروط السلامة.
فلنتكاتف جميعا من أجل موسم خريف آمن في ظفار، يستمتع فيه الزوار بجمال الطبيعة وروعة الأجواء، بعيدا عن الحوادث المؤسفة. فسلامة الإنسان يجب أن تبقى دائما فوق كل اعتبار.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة