يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
ليس الطريق ما يُمنح، بل الخطى هي التي تخلقه، كثيرون جلسوا على عتبة الحلم طويلاً، يطرقونه بالنظرات، ينتظرون أن يُفتح لهم كما تُفتح الأبواب لمن يملك المفاتيح، لكنّ المفاتيح في هذا العالم لا تُوزّع، بل تُصنع.
في الأزقة والميادين، وجوه شابة تُحسن الصبر، لكنها لم تجرّب السعي؛ تنتظر الوظيفة كما ينتظر الفلاح المطر، غير مدركة أن البذور لا تكفيها الأمنيات، وأن الأرض لا تُثمر لمن لم يُحرّك ترابها، هم لا ينقصهم الذكاء، ولا تنقصهم القدرة، لكنهم خُدِعوا بأسطورة تقول: إن الطريق يأتي لمن انتظر، وإن الفرص تعرف عناوين الكسالى، والحقيقة!. أن الفرص لا تأتي إلا لمن تَقدّم؛ هي لا تُحب الوقوف طويلاً عند العتبات.
إنه لمن الطريف -أو المؤلم- أن نرى من يجيد الشكوى، أكثر مما يجيد الفعل، يتقن تعداد العراقيل، لكنه لم يُجرّب القفز؛ يملك عشرات التبريرات، لكنه لم يصنع محاولة واحدة. أما الذين ساروا، ولو في الظلام، فقد وصلوا، أو اقتربوا على الأقل؛ ليت الشباب يعرفون أن السعي، ولو مُنهكا، أكرم من التربص، وأن شقّ الطريق بأظافر الإرادة، خير من رسمه على الورق ثم تمزيقه عند أول خيبة، الدروب، في النهاية، لا تُهدى، بل تُنتَزع.
فإن مرّت قافلة ولم تكن فيها، فلا تُكثر الالتفات، القوافل تمضي لمن مشى، لا لمن لوّح لها من بعيد، وإن وجدت الأرض صلبة تحت قدمك، فربما كانت تختبر عزيمتك لا أكثر. ازرع خطاك، ولو على صخر، فما من حجرٍ إلا وتفلّله الخطوة الصادقة.
تذكّر، الشمس لا تنتظر من يوقظها، لكنها تُشرق كل يوم لمن استعدّ للنور.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة