مقال| آه.. ياتعب المسافر

يكتبه: د. حمدان البادي|

 كانت الإجابة المعتادة للسؤال الذي يأتي بعد أي رحلة عن الرحلة وكيف كانت اختصرها في مقطع من أغنية المزهرية لعبادي الجوهر “كانت الرحلة حزينة.. للاسف..كنت أحلم لما ناديتك بسافر”.

يأتي ذلك كبداية استهلالية للتهرب من الخوض في التفاصيل بعد أن نشرت ما ارتأيت نشره على منصات التواصل الاجتماعي فلا حاجة لإعادة الحديث عنه، أو أختم ذلك بتنهيدة” آه يا تعب المسافر” وقد أضيف عليها “التقينا في مدينة.. وفرقتنا ألف ميناء” للتأكيد على أن ما أقوله هو نصوص شعرية مشهور من كلمات البدر. 

 مع رحيل الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن، نستذكر ثيمة السفر الحاضرة في أشعاره عبر القصائد التي تغنى بها كبار الفنانين فكانت رفيق المسافرين، السفر بمفهومه الواسع وأبعاده المتعددة، وهو الذي خاطب المحبوبة عبر صوت طلال مداح فقال: 

 سافري كان يرضيك السفر

                             جربي لو ورا ليلي صباح 

 سافري لين تبكين المطر

           واضحكي لين ما يضيق البراح 

 حتى وإن جاء بعد ذلك وأرسل عتاباً عبر صوت كاظم الساهر حين قال:

 لو تعبتي من السفر، همسي وأشواقي 

 أو شكيتي من الضجر، ناوية فراقي 

 قصي وجهي من الصور، وإتركي الباقي

الشعراء لا يموتون حتى وأن أفل نجمهم، ولا أعتقد أن ضيّ الحروف مع الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن قد انطفىء برحيله حتى وإن ذبلت أنوار الشوارع، كما قال وهو الحاضر بالكلمة التي نثرها في فضاء الشعر طوال سنوات عمره فكان شاعر الجميع ومحبوب الجميع. 

 وفي سياق الحديث عن السفر، للبدر قصيدة بعنوان “بيجيني السفر” يطلب فيها:

  لا تسافري .. الين أقوم …

 بالله لا تستعجلي

   لا تزعلي مني .. 

في يوم بيجيني السفر

ويدخل علي واهج مثل الناس

قول وش أسوي .. ملعون هالإحساس

لوهو حلو وافر .. قاضبني لا اسافر

 ولعل أشهر قصيدة حاضرة دائما هي قصيدة المسافر الذي راح فلا فائدة أن نلوح له 

لا تنادي للمسافر..

 المسافر راح..

القطار وفاتنا..

وهذه النصوص الشعرية التي أوردنا مقاطع منها تتضح فيها بوضوح مشاعر مختلطة بين السفر والوداع والفراق والحزن والعتاب. نصوص صالحة لكل زمان ومكان وهي غيض من فيض في الكثير من جماليات الكلمة التي تركها الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن وهو يغادر بجسده لتبقى حروفه ونبضه حاضر في فضاء الشعر. ‏

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*