الإصدارات العلمية لـ”التراث والسياحة” تجسيدا لأهداف رؤية عُمان 2040

مجتمع معتز بهويته ومواطنته وثقافته، يعمل على المحافظة على تراثه، وتوثيقه، ونشره عالميّا 

مجلة علمية محكمة تصدرها وزارة التراث والسياحة منذ عام 1975 
توجه نحو توفير محتوى الإصدارات وإتاحتها رقميا خلال المرحلة المقبلة 

 مسقط – وجهات|
 

تحرص وزارة التراث والسياحة من خلال الإصدارات العلمية على تسليط الضوء على العناصر والمفردات المكونة للهوية والتراث والثقافة الوطنية والتي تضم إضافة إلى المعالم والمواقع التراثية الثقافية العُمانية، توثيق البحوث والدراسات والمقالات العلمية المتخصصة التي تناولتها وبحثت فيها، كما تحرص الوزارة على إصدارها ونشرها وطباعتها وترجمتها لتكون متوفرة للجميع. 
اهتمام
وتحتل الإصدارات العلمية جانبا كبيرا من اهتمامات الوزارة انطلاقا من كون المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية أولويةً رئيسيةً ضمن رؤية عُمان 2040 حيث تبرز العديد من الأهداف التي تحقق هذه الأولوية ومن أهمها اعتزاز المجتمع بهويته ومواطنته وثقافته والعمل على المحافظة على تراثه وتوثيقه ونشره عالميا، والاستثمار المستدام للتراث والثقافة والفنون بالإضافة إلى الاستفادة من المعالم والمواقع والمقومات الثقافية والتاريخية والمفردات السياحية التي تمتلكها سلطنة عُمان بحيث تعكس للعالم الهوية والحضارة العُمانية الأصيلة والعريقة.

 وأكد سلطان بن سيف البكري مستشار وزير التراث والسياحة للتراث على حرص الحكومة والقائمين على قطاع التراث العُماني ـ منذ تأسيس وزارة متخصصة في سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم ـ واهتمامهم بموضوع الإصدارات العلمية التراثية المتخصصة التي تعرض وتوثق وتقدم وتبرز التراث الثقافي العُماني للجميع. 
خطة سنوية 

وقال البكري: توجد خطة سنوية معتمدة لإصدارات الوزارة العلمية في القطاع التراثي بإشراف مباشر من معالي الوزير الموقر حيث يتم تقسيم هذه الإصدارات إلى ثلاثة أقسام وهي الإصدارات التي تتعاقد الوزارة مع الباحثين لتأليفها في مجالات معينة يتم الاتفاق عليها لتوفير محتوى علمي تراثي عُماني فيها، والإصدارات العلمية التي قام العلماء والباحثون بتأليفها بأنفسهم بعد قيامهم بالبحث الأثري في سلطنة عمان ومن ثم عند الاطلاع عليها ودراستها من قبل المختصين بالوزارة تتم التوصية بطباعتها في سلطنة عمان تحت مظلة الوزارة، وهنالك أخيرا الإصدارات المترجمة إلى اللغة العربية وهي إما إصدارات للوزارة تم نشرها باللغة الإنجليزية سابقا بحكم أنها لغة المؤلف وارتأى المسؤولون نشرها باللغة العربية أو إصدارات نشرت سابقا في مجالات تراثية متميزة عن سلطنة عمان وأوصى المختصون بترجمتها للعربية وطباعتها في سلطنة عمان بعد الاتفاق مع مؤلفيها. 

كما نوه المستشار سلطان البكري إلى أن وزارة التراث والسياحة شاركت خلال الدورة الأخيرة من معرض مسقط الدولي للكتاب 2023م ولأول مرة بجناح مستقل عرض بين أروقته حوالي 30 إصدارا علميا في قطاع التراث العُماني بالإضافة إلى أعداد مجلة الدراسات العُمانية هذه الدورية العلمية المتخصصة والرائدة على مستوى المنطقة. 
محتوى رقمي 

واختتم البكري حديثه بالإشارة إلى أن هنالك توجها من الوزارة نحو توفير محتوى مطبوعاتها واصداراتها التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها وإتاحتها رقميا خلال المرحلة القادمة. مجلة الدراسات العُمانية وتعد مجلة الدراسات العُمانية التي صدر العدد الأول منها في العام 1975م، دورية علمية محكمة تصدرها وزارة التراث والسياحة وتُعنى بنشر الدراسات والأبحاث العلمية الأصيلة المكتوبة باللغة العربية أو اللغة الإنجليزية في مجالات التراث الطبيعي والثقافي المرتبطة بسلطنة عُمان. 

وتركز مجلة الدراسات العُمانية على النشر في المكونات الرئيسية المادية وغير المادية للتراث الثقافي العُماني، فعلى سبيل المثال تنشر المجلة الأبحاث التي تهتم بدراسة الآثار العُمانية بأنواعها المنقولة وغير المنقولة، والرسوم الصخرية والنقوش والكتابات، وأعمال النحت والعمارة التقليدية مثل القلاع والحصون والحارات القديمة، والمباني الحديثة ذات الطابع المميز للثقافة العُمانية. 
التراث غير المادي 

كما تُعنى المجلة بنشر الدراسات المرتبطة بالتراث الثقافي غير المادي مثل الأبحاث والتي تدرس العادات والتقاليد العُمانية، وأشكال التعبير عنها بما فيها اللغة والتقاليد والممارسات الشفوية، والتعبيرات والتشكيلات الفنية مثل الفنون الاستعراضية والأدائية والطقوس والأحداث الاحتفالية والممارسات المجتمعية والمعارف، والتفاعلات مع الطبيعة والكون مثل الزراعة والأفلاج، والطب الشعبي، والكفاءات والمهارات المرتبطة بالحرف التقليدية العُمانية وغيرها. كذلك تهتم المجلة بنشر المقالات التي تبحث في الموضوعات المتصلة بالتراث الطبيعي العُماني وما يرتبط به مثل دراسة المعالم الطبيعية والتشكلات الجيولوجية، والمواقع الطبيعية مثل الجبال والأودية والكهوف، والحياة الفطرية في عُمان. 

وترحب المجلة أيضا بنشر مراجعات الكتب العلمية الحديثة في المجالات ذات الصلة. مما تجدر الإشارة إليه أنه وحتى مطلع العام الجاري فقد صدر 23 عددا من مجلة الدراسات العُمانية بالإضافة إلى 3 إصدارات خاصة منفصلة من المجلة حيث توزعت هذه الأعداد على 33 جزءا نظرا لأن بعض الأعداد كانت تنشر على جزأين أو يكون العدد نفسه قد صدر بنسختين منفصلتين واحدة عربية وأخرى انجليزية.

سلسلة التراث الأثري AHO

نشرت وزارة التراث والسياحة خلال الخمسة أعوام الأخيرة الماضية ما يقارب تسعة إصدارات علمية ضمن سلسلة التراث الأثري العُماني The Archaeological Heritage of Oman وذلك بالتعاون مع دار آركيوبرس العالمية للنشر في أوكسفورد وهي بصدد تدشين الإصدار العاشر قريبا.
 وتم خلال الدورة الأخيرة من معرض مسقط الدولي للكتاب 2023م تدشين أحدث خمسة إصدارات ضمن هذه السلسلة في جناح الوزارة بالمعرض وهي كتاب “الأسلحة القديمة في عُمان” بجزأيه الأول (الأسلحة التقليدية الحادة) والثاني (الأسلحة التقليدية النارية) لمؤلفه الدكتور فينشينزو كلاريزيا خبير الأسلحة التقليدية في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وكتاب “الصيادون في عُمان في عصور ما قبل التاريخ.. قرية رأس الحمراء من العصر الحجري الحديث” للمؤلفين الدكتور لابو جياني ماركوتشي والدكتورة إميلي بادل والدكتور فرانشيسكو غينشي، وكتاب “الإنسان الأول في عُمان.. آثار العصر الحجري القديم في هضبة نجد” للباحثين جيفري روز ويماندو هلبرت وأنطوني ماركس ووفيتالي يوسيك، وكتاب “كنز اللقى المعدنية من العصر الحديدي المبكر في منطقة الخوض” للمؤلفين البروفيسور ناصر الجهوري والبروفيسور بول يول والدكتور خالد دغلس والدكتور برنارد براسيجوس والدكتور محمد علي البلوشي والبروفيسور علي التجاني الماحي. نوافذ على ماضينا وهنالك أيضا سلسلة “نوافذ على ماضينا” والتي تصدرها الوزارة باللغة الإنجليزية تحت عنوان Windows on Our Past وهي إصدارات علمية بحثية توثق تقارير البعثات الأثرية والفرق العلمية والجامعية المحلية والدولية المتخصصة التي تتولى عمليات المسوحات والتنقيبات الأثرية في مختلف المواقع بسلطنة عمان خلال مواسم التنقيب الأثري حيث يبلغ عدد هذه البعثات الأثرية في السنوات الأخيرة ما يقارب 30 بعثة أثرية سنويا. 

وتغطي سلسلة نوافذ على ماضينا وتوثق تقارير هذه البعثات ونتائج عملها في نهاية مواسم التنقيب الأثري علما بأن كل موسم فيها ينطلق في أكتوبر وينتهي في مارس وبلغت إصدارات هذه السلسلة حتى نهاية موسم التنقيب الأثري السنوي في العام 2021 عشرة إصدارات.
 توثيق عناصر التراث الحرفي

ومن بين أبرز إصدارات وزارة التراث والسياحة المتوقع طباعتها خلال العام القادم إصداران متخصصان في التراث الحرفي أولهما يتناول مشروع توثيق عناصر التراث الحرفي والإصدار الثاني هو إصدار توعوي يجمع نشرات سلسلة كنوز التراث الحرفي التي كانت الوزارة تنشرها في حسابات التواصل الاجتماعي الرسمية التابعة لها. ويعنى المجلد الأول من مشروع توثيق عناصر التراث الحرفي والذي يضم عشرين عنصرا حتى الآن بإعداد مواد ثقافية وفنية توثق عناصر التراث الحرفي العُماني المتمثلة في المنتجات الحرفية القديمة والآلات والمعدات المستخدمة في الحرف القديمة وبيئات استخراج المواد الخام المستخدمة في الصناعات الحرفية وبيئات ممارسة الحرف العُمانية. 

كما يتضمن المجلد الأول للمشروع التعريف بالمصطلحات والمفاهيم الدارجة والمتداولة بالإضافة إلى الوحدات الزخرفية واللونية التي تغطي أسطح المنتجات الحرفية القديمة. أما الإصدار التوثيقي التوعوي لسلسلة كنوز التراث الحرفي والتي صدر منها حتى الآن 14 نشرة فيتم من خلاله جمع هذه النشرات التعريفية بمكنونات الصناعات الحرفية وطباعتها في كتاب واحد. 

جدير بالذكر أن سلسلة كنوز التراث الحرفي تهدف إلى نشر ثقافة الحرف العُمانية بمختلف أنواعها ومفاهيمها ومكوناتها، والتعريف بعُمق المكونات الفنية الثقافية لهذه الصناعات الحرفية، والمساهمة في توثيق هذه الصناعات.

 الحارات العُمانية القديمة
كما صدر عن دائرة القلاع والحصون والمعالم التاريخية بالوزارة وعلى مدار السنوات الماضية العديد من الكتب والنشرات والمطبوعات بينها سلسلة إصدارات متخصصة وثقت 16 حارة عُمانية قديمة صدرت باللغتين العربية أو الإنجليزية توجت بها الوزارة عملها الميداني المتخصص ضمن مشروع توثيق وإدارة التراث العُمراني العُماني بالاشتراك مع عدد من بيوت الخبرة والجامعات العالمية والذي بدأته الوزارة منذ سنوات لحصر وتوثيق وحماية التراث المعماري العُماني الذي تمثل فيه الحارات والمباني التاريخية أهمية حضارية ومعمارية واجتماعية وتاريخية.

 وفي كلمة الوزارة التي تصدرت أولى هذه الكتب المتخصصة في الحارات العُمانية تمت الإشارة إلى أن هذه الإصدارات تناولت الجوانب التي ينبغي مراعاتها منذ إجراء عمليات الحفاظ والتطوير إضافةً إلى نوع وطبيعة تلك العمليات استنادا إلى الأهمية المعمارية وإلى التقييم للحالة الانشائية وما يجب القيام به في إطار الحفاظ على أصالة العناصر المعمارية وفقا للمبادئ التوجيهية والممارسات المتفق عليها.
 وتناولت الإصدارات الخاصة بالحارات العُمانية والتي نشرت ابتداءً من العام 2015م بالدراسة والتوثيق ورسم المخططات واقتراح خطط الإدارة كلاً من حارات: السيباني في بركة الموز، اليمن في ولاية إزكي، العقر في ولاية بهلاء، السليف في ولاية عبري، فنجاء في ولاية بدبد، الحارات التاريخية في ولايتي صلالة ومرباط، الحارات التاريخية في سناو والمضيرب والجيلة، وحارات قصرى ومسلمات والخبت وسيجاء. 

إصدارات المتاحف
كذلك تشرف المديرية العامة للمتاحف على إعداد وتنفيذ عدد من الإصدارات والمنشورات في الجوانب ذات الاختصاص حيث تهدف إلى التعريف بجهود الوزارة في تنظيم عمل المتاحف وبيوت التراث الخاصة والتاريخ الطبيعي والتراث الجيولوجي بالإضافة إلى أهداف توثيقية وتوعوية ذات صلة. 
وتم الانتهاء خلال العام الجاري من إصدار دليل للتعريف بالمتاحف وبيوت التراث الخاصة المرخصة خلال الربع الثاني من العام الجاري وذلك بشكل رقمي عبر الموقع الالكتروني للوزارة بالإضافة إلى إصدار كتيب علمي عن النيازك في سلطنة عُمان يختص بمشروع البحث الميداني عن النيازك والمكتشفات العلمية بالتعاون مع الفريق العلمي من متحف التاريخ الطبيعي في بيرن بسويسرا. 

 الخطة السنوية للإصدارات العلمية
 وضمن خطتها السنوية للإصدارات العلمية في قطاع التراث ، تستعد وزارة التراث والسياحة لإصدار وطباعة عدد من الكتب والمطبوعات بعناوين بارزة وقيمة ومن المتوقع الانتهاء منها ونشرها قبل نهاية العام الجاري حيث أنه وبالإضافة إلى العدد 24 من مجلة الدراسات العُمانية فإنه يتوقع قريبا توقيع كتاب “عُمان زمان.. تقفي أثر الماضي” لمؤلفته مارغريت كابنغا، و “المشهد الأثري في الجزء الغربي لإقليم جعلان” للبروفيسور ناصر الجهوري، وطباعة كتاب “الرعي الدائم.. المعالم والمستوطنات الأثرية في ظفار” لمؤلفته البروفيسورة جوي ماكوريستون حيث يعد هذا الكتاب الإصدار العاشر للوزارة ضمن سلسلة التراث الأثري العُماني. 

كما تتم حاليا المراجعة النهائية لعدد من الإصدارات التي ينتظر عرضها في جناح الوزارة بمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته القادمة أهمها “قلهات.. ميناء عُماني في العصور الوسطى: من الأطلال إلى اليونسكو” لمؤلفته أكسيل روغيل، وكتاب “الطقوس الجنائزية في العصر البرونزي في عُمان” لمؤلفته كيمبرلي ويليامز بالإضافة إلى مراجعة المسودات الأولى لثلاثة إصدارات علمية أخرى في القطاع التراثي العُماني.
 وهناك أيضا عدد من الإصدارات والكتب المتخصصة التي هي في طور الاعتماد النهائي من قبل المختصين بالوزارة وهي الآثار المغمورة، وبات الخطم العين. وسيتم كذلك تحديث عدد من الإصدارات السابقة للوزارة مثل دليل المقتنيات الأثرية، وترجمة وطباعة عدد من الكتب التي صدرت ضمن سلسلة التراث الأثري العُماني بعضها بالتعاون مع الجمعية التاريخية العُمانية بالإضافة إلى إصدارات أخرى يجري الإعداد والتحضير لها بالتنسيق والتعاون مع جهات أخرى مثل المتحف الوطني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*