د. عيسى العمري |
يعتقد الكثير من المسافرين إلى أن المرشد السياحي يجب أن يكون على معرفة بكل شيء، وأن يكون مستعداً للإجابة عن أي سؤال في أي لحظة. غير أن العمل الميداني يروي قصة مختلفة. فنجاح المرشد السياحي لا يرتبط بكمية المعلومات التي يقدمها أو يحملها في ذاكرته، وإنما بقدرته على تقديم المعلومة المناسبة في الوقت المناسب. وفي أحيان كثيرة يكون اختيار ما لا يُقال جزءاً من نجاح الجولة نفسها.
خلال الجولات السياحية، لا تأتي جميع الأسئلة بدافع الفضول وحب المعرفة . بعضها يقود إلى نقاشات سياسية أو اجتماعية حساسة، وبعضها يحمل أفكاراً مسبقة أو رغبة في اختبار ردود الأفعال. هنا تظهر الخبرة الحقيقية، فالمرشد المحترف لا ينشغل بإعطاء إجابات فورية لكل سؤال وإنما يحرص على إبقاء الأجواء مريحة وممتعة للجميع.
قبل أن يتحدث لابد أن يقرأ المرشد السياحي الموقف جيداً. يعرف أن كلمة عابرة قد تغير مسار الحديث وقد تترك أثراً لا يخدم صورة الوجهة أو تجربة الزائر. لذلك يتعامل مع الأسئلة الحساسة بهدوء ولباقة ويوجه الحوار نحو الجوانب التي تضيف قيمة للرحلة وتمنح السائح فهماً أعمق للمكان وثقافته.
وتبقى القضايا الدينية والعرقية من أكثر المواضيع التي تحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فالسياحة فرصة لتعارف واكتشاف ثقافات مختلفة وليست ساحة للنقاشات التي تثير الخلافات والتوتر. الزائر جاء ليكتشف مكاناً جديداً ويعيش تجربة مختلفة ويستحق أن تبقى رحلته بعيدة عن أي جدل قد يعكر صفوها.
لهذا يركز المرشد السياحي الناجح على الحكايات الإنسانية، والتفاصيل الثقافية والعادات والتقاليد المحلية والجمال الذي يميز كل وجهة. هذه الأشياء التي دائماً يسعى السائح إلى اكتشافها والاستماع إليها وهي التي تبقى في الذاكرة والتي تشكل الصورة الحقيقية للمكان.
في نهاية كل رحلة يعود السائح حاملاً معه انطباعات أكثر من المعلومات. قد ينسى الكثير من الأرقام والتواريخ والأسماء لكنه يتذكر الشعور الذي رافقه طوال الجولة السياحية. يتذكر الابتسامة وحسن الاستقبال والقصص الجميلة التي قربته من المكان وأهله. هنا يظهر أثر المرشد السياحي المتميز. فالكلمات ليست دائماً هي من تصنع التجربة الأجمل وأحياناً كثيرة حسن التقدير وإختيار التوقيت المناسب أهم من أي معلومة. وفي السياحة تبقى الذكريات الجميلة هي الرواية التي يحملها السائح معه الى بلده.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة