مقال | السياحة في عاطر التوجيه السامي لجلالة السلطان

د. رجب بن علي العويسي |

وجّه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، في اجتماع مجلس الوزراء في 22 سبتمبر 2026م، إلى “ضرورة مواكبة الحركة السياحية المتزايدة، والاستمرار في تعزيز وتطوير الخدمات واحتياجات السياح بشكل متكامل، بالتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز استدامته”.

وتُمثّل التوجيهات السامية لجلالة السلطان إطاراً وطنياً لتعظيم اقتصاد السياحة وتعزيز أثرها في مسيرة التنمية الوطنية، بما يؤكد أهمية توظيف الفرص السياحية في المحافظات واستثمارها بصورة أكثر فاعلية، لتحقيق عوائد نوعية على السياحة الداخلية، وخلق سياحة أكثر استدامة وتنافسية، تعزز فرص توفير الوظائف، وتنشّط في الوقت ذاته الحركة الاقتصادية والتجارية والتنقل بين المحافظات.

كما أن تأكيد جلالة السلطان المعظم على أهمية مواكبة الحركة السياحية للتحولات المجتمعية ومتطلبات التنمية الشاملة بالمحافظات، يضع منظوراً أكثر تجددًا وتنوعاً وعمقاً للسياحة، يقوم على سرعة الاستجابة للاحتياج الوطني والمجتمعي، وتنويع مصادرها وزيادة أنشطتها، والتوسع في توزيع المشاريع السياحية بالمحافظات، بما يوظف الميزة التنافسية النسبية لكل محافظة، ويخلق سياحة تتسم بالتنوع والاستدامة والتفرد والابتكارية والتجديد.

ومن جهة أخرى، يبرز تعزيز الشراكات السياحية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتوجيه الجهود نحو رفع سقف الاستثمارات السياحية، باعتبارها مرتكزات أساسية لتوسيع قاعدة المشاركة في هذا القطاع الحيوي، وتمكين القطاع الخاص والمجتمع المحلي والأفراد من الإسهام في تعزيز المبادرات الجادة والمساهمات الاستثمارية النوعية في هذا القطاع ، بما يعزز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للسياحة.

كما أن تطوير الخدمات السياحية بما يتناسب مع احتياجات السياح المتنوعة يضع القطاع السياحي أمام مسؤولية التنويع في خدماته والتوسع في أنشطته ومرافقه، والتجديد في أدواته ووسائلة واساليبه وبيئاته السياحية، بما يراعي طبيعة المكان والزمان، ويحافظ على خصوصية المحافظات وقيم المجتمع، ويحقق التوازن بين الحداثة والاستدامة والهوية الوطنية. واضعة المواسم السياحية والتطوير الحاصل فيها منطلقا لرسم ملامح مضيئة للسياحة الداخلية للمحافظات .

ويبقى تسريع الإجراءات والحد من البيروقراطية السياحية، وتعزيز المرونة السياحة وتبسيط أليات العمل، وتوظيف التقنيات الحديثة بما يسهم في مواكبة الحراك السياحي، وتشجيع الشباب العماني على الانخراط في الأنشطة السياحية وريادة الأعمال، كونها من المدخلات السياحية المهمة لمواكبة الحركة السياحية، وتعظيم أثرها التنموي، وترسيخ حضور السياحة في تشكيل الهوية التنموية وصناعة اقتصاد المستقبل.

أخيراً، تضع التوجيهات السامية، الجهات الحكومية والخاصة، ومنظومات الدولة التشريعية والإعلامية والترويجية، أمام مسؤوليةَ وضع هذه التوجيهات موضع التنفيذ، وإيجاد آليات عمل مشتركة أكثر معيارية وتقنينا وانضباطًا ووضوحًا، بما يضمن سرعة التعامل معها، وتحويلها إلى برامج وإجراءات عملية، وإيلاءها الاهتمام والمتابعة اللازمة لتحقيق أهدافها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*