مقال | في صلالة ..تُبنى الذكريات

د. عيسى العمري  |

هنا في المدينة الحالمة خلف الضباب تُبنى الذكريات، كل خريف تتحول محافظة ظفار الى مشهد أخضر ممتد، وكأن الطبيعة تتزين لضيوفها قبل ان يصلوا. ولهذا السبب بالتحديد أرى أن صلالة اليوم مؤهلة أكثر من أي وقت مضى لتكون الوجهة الأولى لقضاء شهر العسل خصوصاً لأبناء السلطنة او الأشقاء من دول مجلس التعاون الذين يبحثون عن قرب جغرافي دون ان يخسروا متعة الاكتشاف. 

غالباً ما يغفل المقبلين على الزواج سحر صلالة ليصبح اكتشافهم لها مفاجأة مبهرة في اللحظات الأخيرة، رغم أنها تستحق أن تكون الخيار الأول. فموسم الخريف يغير ملامح المدينة كلها، الجبال يعانقها الضباب والشلالات تنساب من العيون المائية وكأنها لم تتوقف يوماً. أما عن الأمان فهذا شيء لا يختلف عليه اثنان، ليس كلاماً يقال في الحملات الترويجية ولكن واقع يشعر به أي زائر من أول يوم. وهو أمر مهم جداً للمقبلين على الزواج وهم يخوضان أولى تجارب الحياة معاً. 

والمقبلون على الزواج في العادة يبحثون عن شيئين في آن واحد الراحة والجمال وصلالة تقدم لهم الإثنين معاً دون عناء البحث. فمراكزها التجارية تغطي احتياجات التسوق اليومي والإسترخاء ومطاعمها تجمع بين المأكولات الشعبية والعالمية وأمسياتها خلال موسم الخريف مليئة بفعاليات تكسر رتابة السفر المعتاد. أظن ان هذا بالضبط ما يبحث عنه العروسان، مكان لا يحتاجون فيه لتخطيط مرهق، لأن كل شيء موجود أمامهم مباشرة. لكن أعتقد أن الفرصة الحقيقة لا تزال غير مستغلة كما ينبغي.

نحتاج اليوم الى برامج سياحية مصممة خصيصاً للمقبلين على الزواج من داخل السلطنة وخارجها تجمع الإقامة والتنقل والفاعليات في عرض واحد بسيط مع تسهيلات فعلية خلال موسم الخريف وتشمل الطيران والإقامة وبرامج الزيارات. العروسان لا يريدان خيارات متفرقة يجمعانها بأنفسهم بل تجربة جاهزة تريحهم من أول لحظة. 

وهناك ميزة أخرى لا نتحدث عنها كثيراً وهي القرب الجغرافي، رحلة قصيرة من أي ولاية داخل السلطنة أو دولة خليجية تكفي لتضع المقبلين على الزواج في أجواء مختلفة تماما دون سفر طويل ودون تعقيدات في الإجراءات. هذا التوفير في الوقت يمنحهم فرصة أكبر للاستمتاع الفعلي بدل أن يذهب جزء من أوقاتهم في التنقل بين المطارات. 

لهذا أقترح فكرة أرى أنها تستحق التبني بجدية وهي إيجاد برامج متخصصة تصمم تجارب سياحية حصرية للمقبلين على الزواج في محافظة ظفار، من لحظة وصولهم وحتى لحظة مغادرتهم. برامج تحترم خصوصية المناسبة وتقدم جولات هادئة بعيدة عن الازدحام وأمسيات مميزة على شاطئ المغسيل او بين أحضان الطبيعة.

 إن التفاصيل الصغيرة كحفاوة الاستقبال وباقات الترحيب تصنع فارقاً جوهرياً. وحين يعانق سحر الطبيعة روعة التنظيم تتجاوز صلالة كونها وجهة سياحية عابرة لتغدو ذكرى خالدة يرويها العروسان وحافزاً يتجدد للعودة كل خريف احتفاءً بتلك الذكريات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*