سلمان الفارسي لـ”وجهات”: مصيرة تمتلك المقومات كوجهة جاذبة لركوب الأمواج في عُمان
مصيرة – سالم بن حمد الساعدي|
تصوير: جاسم بن محمد السنيدي|
تتميز شواطئ محافظة جنوب الشرقية بتنوعها الطبيعي الفريد وامتدادها على مساحات واسعة من بحر العرب، ما جعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية البحرية في سلطنة عُمان، وخلال فصل الصيف على وجه الخصوص تكتسب هذه السواحل أهمية إضافية بفضل الأجواء الموسمية والرياح المناسبة التي تستقطب هواة الرياضات البحرية والباحثين عن تجارب سياحية تجمع بين المغامرة والاستجمام في آنٍ واحد.

وتزخر ولايات المحافظة الساحلية وفي مقدمتها ولاية مصيرة وولاية جعلان بني بوعلي بمقومات طبيعية تؤهلها لتكون مراكز متقدمة للسياحة الرياضية البحرية، حيث تمتد الشواطئ المفتوحة وتتنوع التضاريس البحرية وتتوافر الظروف المناخية الملائمة لممارسة العديد من الأنشطة المرتبطة بالبحر، وفي مقدمتها رياضة ركوب الأمواج التي تشهد اهتمامًا متزايدًا من الشباب خلال السنوات الأخيرة.
شواطئ مفتوحة

وفي هذا الإطار، أكد سلمان بن حمد الفارسي، عضو المجلس البلدي بمحافظة جنوب الشرقية، ممثل ولاية مصيرة لـ “وجهات”، أن الولاية تمتلك مقومات استثنائية تجعلها من أفضل المواقع المؤهلة لاحتضان فعاليات وبطولات ركوب الأمواج على المستويين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن ما تتميز به مصيرة من شواطئ مفتوحة ورياح موسمية وأمواج مناسبة أسهم في بروز عدد من الشباب الذين يمارسون هذه الرياضة بمستويات متقدمة.

وأوضح الفارسي لـ”وجهات“: أن الاهتمام برياضة ركوب الأمواج لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل يجب النظر إليه كفرصة اقتصادية وسياحية واعدة يمكن أن تسهم في تنويع المنتج السياحي وتعزيز الحراك الاقتصادي في الولاية، خاصة في ظل التوجهات الوطنية نحو استثمار المقومات الطبيعية وتحويلها إلى مشاريع تنموية مستدامة.
فعاليات سنوية
وأضاف: أن تنظيم بطولات وفعاليات سنوية متخصصة في ركوب الأمواج من شأنه أن يضع مصيرة على خارطة السياحة الرياضية، ويستقطب المشاركين والزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على القطاعات المرتبطة بالسياحة مثل الإيواء والضيافة والنقل والمطاعم والأسواق المحلية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن نجاح مثل هذه الفعاليات يتطلب منظومة متكاملة تشمل تطوير البنية الأساسية والخدمات السياحية، وتوفير مواقع مخصصة للتخييم والإقامة، وإنشاء مرافق داعمة للرياضات البحرية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل الشباب وتنمية مهاراتهم في هذا المجال.
وقال: لا تقتصر فوائد بطولات ركوب الأمواج على المنافسات الرياضية فحسب، بل يمكن أن تتحول إلى مهرجان سياحي متكامل يضم قرى تراثية وأسواقًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعروضًا فنية ومسابقات بحرية وبرامج ترفيهية للعائلات، إلى جانب الجوائز المالية والرعاية التجارية، بما يخلق تجربة سياحية متكاملة للزوار ويعزز العوائد الاقتصادية للمجتمع المحلي.
قيمة مضافة
ويرى المهتمون بالقطاع السياحي أن بطولات ركوب الأمواج لم تعد مجرد منافسات رياضية، بل أصبحت صناعة سياحية متكاملة تخلق فرصاً اقتصادية واسعة للمجتمعات المحلية، حيث تسهم في رفع معدلات الإشغال السياحي وتنشيط الحركة التجارية وتحفيز الاستثمارات المرتبطة بالقطاع السياحي والبحري.

كما توفر هذه الفعاليات فرصًا للشباب ورواد الأعمال للاستفادة من الحركة السياحية المصاحبة عبر تقديم الخدمات والمنتجات المحلية، إلى جانب الترويج للمواقع الطبيعية والثقافية التي تزخر بها ولايات محافظة جنوب الشرقية وتعزيز حضور المحافظة كوجهة سياحية متنوعة على مدار العام.
جعلان بني بوعلي.. فرصة أخرى للسياحة الرياضية
لا تقتصر فرص الاستثمار في رياضة ركوب الأمواج على ولاية مصيرة فحسب، بل تمتد كذلك إلى عدد من المواقع الساحلية في ولاية جعلان بني بوعلي، وخاصة منطقة السويح والشواطئ المطلة على بحر العرب، والتي تتميز بظروف بحرية ومناخية مناسبة لممارسة هذه الرياضة خلال فترات مختلفة من العام.

ويرى المختصون أن إقامة مهرجان سنوي أو بطولة دولية لركوب الأمواج بالتناوب بين مصيرة وجعلان بني بوعلي يمكن أن يسهم في تعزيز مكانة محافظة جنوب الشرقية كوجهة للسياحة الرياضية البحرية، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، ويرفع نسب الإشغال السياحي، ويعزز الحضور الإعلامي للمحافظة على المستويين المحلي والدولي.
مستقبل تصنعه الأمواج
وتؤكد التجارب العالمية أن الرياضات البحرية أصبحت أحد المحركات المهمة للاقتصادات المحلية في المناطق الساحلية لما توفره من فرص عمل ومشاريع استثمارية ومواسم سياحية متخصصة تستقطب الزوار على مدار العام.

في محافظة جنوب الشرقية تبدو الفرصة مهيأة أكثر من أي وقت مضى لتحويل الشغف المتزايد برياضة ركوب الأمواج إلى مشروع تنموي متكامل يربط بين الرياضة والسياحة والاستثمار، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب للإبداع والتميز، ويعزز مكانة المحافظة على خريطة السياحة الرياضية في سلطنة عُمان.
فالأمواج التي تتعانق يومياً مع شواطئ مصيرة والسويح والأشخرة ليست مجرد مشهد طبيعي أخاذ، بل مورد اقتصادي وسياحي واعد ينتظر المزيد من الاستثمار والتخطيط، ومع تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي يمكن لمحافظة جنوب الشرقية أن ترسخ مكانتها كإحدى أبرز وجهات السياحة الرياضية البحرية في المنطقة، لتصبح الأمواج عنواناً جديداً للتنمية المستدامة وصناعة الفرص على سواحل سلطنة عُمان.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة