يوسف بن أحمد البلوشي|
قد تنتهي الحرب الدائرة في المنطقة كغيرها من حروب سابقة، لكن هناك توابع أخرى كثيرة سوف تكون ذات وقع مؤلم على اقتصاديات المنطقة والعالم، فهذه الحرب ليس سياسية بالمعنى الحقيقي بل هي اقتصادية هدفها إضعاف اقتصاديات المنطقة التي تحقق نموا وكسبا كبيرا في قطاع العقارات والسياحة واصبحت دول المنطقة محطة جذب للاستثمار الأجنبي والإقامة.
كل هذه العوامل سوف تؤثر على المدى القصير والبعيد على اقتصاد منطقة الخليج خاصة والشرق الأوسط عموما، حيث يتوقع تقرير دولي أن يتراجع عدد السياح الدوليين الوافدين إلى الشرق الأوسط خلال عام 2026 بنسبة تتراوح بين %11 و%27، مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو ما يعادل خسارة ما بين 23 و38 مليون زائر دولي. كما قد يؤدي هذا التراجع إلى انخفاض إنفاق السياح بما يتراوح بين 34 و56 مليار دولار خلال العام الحالي.
السيناريو الثاني فمع استمرار الحرب لمدة تصل إلى شهرين، وهو ما سيؤدي إلى خسائر أكبر بكثير في قطاع السياحة والسفر.
وفي حال استمرار الصراع لفترة أطول، قد تنخفض أعداد السياح الوافدين إلى المنطقة بنحو 27 % خلال عام 2026، مع خسارة عشرات الملايين من الزوار، وتراجع ملحوظ في الإيرادات السياحية.
اما من ناحية رحلات الطيران فإن تداعيات الحرب سوف يكون تأثيرها كبير، إذ تُعد المنطقة أحد أهم مراكز العبور الجوي في العالم، حيث تمر عبر مطاراتها نحو 14 % من حركة المسافرين الدوليين العابرة. لذلك فإن إغلاق الأجواء في دول المنطقة سيجعل شركات الطيران تعيد توجيه العديد من الرحلات بين أوروبا وآسيا عبر مسارات أطول، ما يرفع تكاليف التشغيل لشركات الطيران، ويزيد استهلاك الوقود ويرفع أسعار التذاكر العالمية.
لذلك فالمسألة ليست مجرد حرب بدأت وتنتهي بعد فترة محددة، لكن تأثيرها المستقبل سيقود دول المنطقة إلى مرحلة اخرى، قد يكون مؤثرا على النمو الاقتصادي على مدى خمس سنوات قادمة على اقل تقدير.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة