د. ناصر بن علي الجهوري|
يُعدُّ شارع السلطان قابوس، الممتد من ولاية بركاء حتى ولاية شناص، أحد أهم الشرايين الحيوية في سلطنة عُمان، هذا الطريق لا يربط فقط بين مناطق ذات كثافة سكانية، بل يقدم لوحة طبيعية وثقافية متكاملة، حيث تتجاور الحواضر والمرافئ والأسواق والمزارع، مما يمنحه مقومات جذب سياحي غير مستثمرة بالكامل.
يمثّل هذا الشارع واجهة وطنية يمرّ منه الزائرون براً وقدوة لمسارات التنمية المحلية. ومن هنا ينبغي النظر إلى تطويره كعنصر استراتيجي ينسجم مع رؤية عُمان 2040، التي تُبرز السياحة والبنية الأساسية كركائز أساسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. مع تبني مفهوم “التجميل الشامل والاستثمار المستدام”.
إن التجارب العالمية تؤكد أن الطرق الحيوية حين تُدار بعقلية التخطيط طويل الأمد، تتحول إلى روافع اقتصادية حقيقية، تسهم في رفع جودة الحياة وتعزيز صورة الدولة.
الهوية البصرية والجمالية للطريق المشار إليه ما تزال بحاجة إلى تنظيم وتوحيد؛ واجهات المحال التجارية، أسوار المزارع، وأكتاف الطريق، ومساحات التشجير، ومحطات الاستراحة، وجسور وأنفاق عبور المشاة جميعها عناصر تُشكّل الانطباع الأول للزائر.
يمكن تبنّي معايير تصميم حضرية موحدة معاصرة وترتبط بالهوية العُمانية، مما يكسب الطريق شخصية معمارية متناسقة. مع تعزيز نظم إدارة النفايات بكفاءة، واستخدام تقنيات الإضاءة الموفّرة للطاقة. فهذا النوع من الجمال هو جمال مستدام يحافظ على الموارد للأجيال القادمة. كما أن تعزيز التشجير المدروس، وإنشاء مسارات موازية، سيحوّل الطريق من ممر عبور سريع إلى تجربة بصرية وسياحية متكاملة.
يمتد الطريق بمحاذاة شريط غني بالمواقع الطبيعية والتراثية والتجارية. إلا أن كثيراً من هذه المقومات لا يحظى بالربط التعريفي أو الترويج الكافي، ما يستدعي إنشاء منصات تعريفية ذكية، ولوحات إرشادية حديثة، وتطبيقات رقمية تُمكّن الزائر من استكشاف ما حوله بسهولة ويسر.
ولهذا، فإن تطوير الطريق لا ينبغي أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل مشروعاً تشاركياً بين الجهات الحكومية المعنية والمستثمرين المحليين. يمكن طرح حزم استثمارية لمواقع محددة على امتداد الطريق، مع وضع معايير جمالية وبيئية واضحة تضمن الاستدامة والجودة.
إن شارع السلطان قابوس الممتد من بركاء حتى شناص يملك كل المقومات ليكون واجهة سياحية رائدة في سلطنة عُمان؛ إنه طريق يختصر المسافة بين الناس والحياة الاجتماعية، وبين الاقتصاد والجمال، وبين الحاضر والطموح. غير أن الإمكانات وحدها لا تكفي؛ فالمكان الذي يُستثمر موقعه وجماله ينتعش اقتصاداً، والمشهد الذي يُصان يلمع بريقه.
إن الاستثمار في هذا الطريق كمنظومة متكاملة يمكن أن يحقق قيمة مضافة حقيقية، تسهم في تعزيز جودة الحياة، ورفع قيمة التجربة السياحية، والنهوض بالمشهد الاقتصادي المحلي. فهل نستثمر هذه الفرصة لصياغة نموذج تنموي متكامل يجعل من هذا الشارع شرياناً نابضاً بالحياة وقصة نجاح مستدامة؟.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة