سعيد بن بخيت غفرم|
مع حلول موسم الشتاء في محافظة ظفار، تتجدد المطالب المجتمعية بإعادة تنظيم مهرجان “عودة الماضي” في منطقة السعادة، الذي شكّل خلال موسم الخريف أحد أبرز الفعاليات التراثية والشعبية، حيث جمع بين الأصالة والترفيه في أجواء عائلية مميزة.
وقد أسهم المهرجان في مواسمه السابقة بتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، من خلال إتاحة الفرصة للأسر المنتجة وذوي الدخل المحدود لتسويق منتجاتهم المحلية والحرفية، إلى جانب إبراز الفنون والفلكلور الظفاري الذي يجسد هوية المجتمع ويحافظ على موروثه الأصيل.
ويمثل المهرجان وجهة ترفيهية وسياحية للزوار خلال الأجواء الشتوية المعتدلة، إذ يعيد إحياء البيئة التقليدية القديمة التي تستهوي محبي التراث والفنون الشعبية، وتظهر من خلالها ملامح الحياة الظفارية التي يعتز بها الأهالي جيلاً بعد جيل.
ولا يقتصر الإقبال على موسم الخريف فحسب، إذ يتوافد إلى صلالة في هذه الفترة عدد متزايد من السياح الأجانب للاستمتاع بالأجواء الشتوية المعتدلة، الأمر الذي يجعل هذه الفعالية فرصة لتعزيز الجذب السياحي والثقافي، وإبراز التراث العماني أمام الزوار المهتمين بالتاريخ المحلي.
وانطلاقاً من هذه الأبعاد المتعددة، ندعو بلدية ظفار ووزارة التراث والسياحة إلى دراسة إمكانية إعادة إحياء مهرجان “عودة الماضي” ضمن الفعاليات الشتوية الحالية، لما يمثله من قيمة مضافة في تنشيط السياحة الداخلية وتعزيز الحراك الثقافي بالمحافظة.
كما أن تخصيص مساحة دائمة لإقامة المهرجان في هذا الموقع سيُسهم في تطوير البنية الأساسية وتنظيم الفعاليات على مدار السنة، مع تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص بما يضمن استدامة هذا الحدث ودعمه للأسر المنتجة وتنشيطه للحركة التجارية في المحافظة.
ختاماً، إن إعادة إحياء مهرجان “عودة الماضي” ليست مجرد فعالية موسمية، بل خطوة نحو ترسيخ الهوية الثقافية لظفار، واستعادة تفاصيل الحياة البسيطة التي كانت تجمع الناس على الفرح والعمل والتعاون. إنها مبادرة قادرة على أن تُعيد دفء التواصل الإنساني بين الأجيال، وتمنح الزوار تجربة حية تعكس روح المكان وجمال الإنسان الظفاري. فحين تمتزج رائحة اللبان بصوت الفنون التقليدية وتفتح الأسر المنتجة أكشاكها المضيئة، تزدهر صلالة من جديد كمدينة تُعانق الماضي وتحتفي بالمستقبل في مشهد واحد يجمع الأصالة والتنمية والإنسان.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة